السبت، 14 أغسطس 2010
الاعلام يخترق أكثر الأماكن خصوصية
بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
طالعتنا وسائل الاعلام الفضائية والأرضية العربية على مدى العامين الماضيين او يزيد بموجة جديدة من نمط جديد من البث الإعلامي الخاص بما يسمى الدراما ، ونخص بالذكر التركية منها. وللوقوف على هذا الأمر فقد نشرت مؤخرا مجلة النيورك تايمز مقالاً بعنوان "أثر الدراما التركية في الإعلام العربي" , تناول فيه مدى الشهرة والشعبية للمسلسلات التركية بين شعوب العالم العربي المسلم و أثرها عليهم, وكيف ان القنوات تتسابق لعرض المسلسلات التركية حتى وصل الى الاحتكار والسعي الى اخذ الريادة والحصرية في بث تلك المسلسلات. خاصة أن هذه المسلسلات تجدها تحاكي مواضيع تقليدية مثل الحب والقتل والتآمر والعلاقات الأسرية ، وايضا تستخدم اسماء ولهجة عربية للممثلين من اجل محاكاة واقع الشعوب العربية . وأظهر التقرير أن هناك الكثير من العرب المسلمين رجالاً ونساء من الشباب مفتونون بهذا النوع من الدراما الجديد على مجتمعاتهم.
إن هذه المسلسلات تعرض قصصاً مشوقة للمشاهدين ، مثل قصة المرأة الفقيرة الأقل تعليماً وصاحبة الطموح بحيث يوجد نوعاً من التعاطف العام معها بسبب حالها ولا ننسى في نهاية المسلسل الطويل الممل أن الحلم يتحقق بالحصول على المال والمكانة الاجتماعية والحب المفقود. هذا من حيث دور النساء ، أما الممثلون الرجال فدورهم في معظم المسلسلات لا يخرج عن الأدوار التقليدية التي عفى عنها الزمن وهو المليئ بالأنانية وحب الذات والحصول على كل شئ بكل الوسائل. ولا ننسى النقاط الرئيسية التي تسلط عليها هذه المسلسلات مثل الاختلاط بين الجنسين في كافة الأماكن الخاصة والعامة وجعلها مقبولة ومستساغة عند المشاهدين. ونلاحظ أيضا اتخاذ اسلوب شركات هوليوود مثل انتاج مسلسلات على نمط السندريلا لنشرها ايضا بين الاطفال .و لا ننسى الأثر البالغ لتلك المسلسلات على الحياة الزوجية مما أدى الى ضرر كبير في المجتمع والعلاقات الاجتماعية بسبب من ينشر من أفكار. ومن الملاحظ انه في الأعوام الماضية كان هناك دوراً للمسلسلات الأجنبية منها الأمريكية واللاتينية , لكن على مدار ثلاثين عاماً او اكثر لم تنجح في عملها ، لذلك توجه الأمر الى المسلسلات التركية من أجل انجاز ما فشل به الآخرون. فقد فشلت الأسماء الاجنبية و طراز الحياة الغربي في نقل الأفكار والمفاهيم الغربية الى الجماهير العربية بسبب غربتها عن واقعهم .
فقد كانت تلك المسلسلات تستخدم الدوبلاج في الصوت بحيث تفقد التشويق عند المشاهدين، اما المسلسلات التركية فهي تستخدم لهجات قريبة الى قلوب المشاهدين منها السورية ، وأيضاً كما ذكرنا فإنها تستخدم أسماء مسلمين و تحاكي واقع المشاهدين. وحسب العديد من الدراسات التي أُجريت على نجاح الإعلام التركي في جذب المشاهدين العرب المسلمين فقد استطاعت اختراق المجتمعات المحافظة في العالم العربي.
ونلخص أسباب هذا النجاح إلى عدة أمور منها :
أولا : أن تركيا بلد مسلم ويحمل تاريخ الدولة الاسلامية ، وحال الناس متعاطفون ومتضامنون مع بعضهم البعض و يشعرون بنوع من الانتماء في جميع انحاء العالم.
ثانيا : يستخدم الإعلام التركي مسائل لها احترام عند المسلمين مثل القتل من أجل الشرف. مما يجعلها تلقى احتراماً عند المشاهدين وتجذبهم وتسرق قلوبهم.
ثالثا : الدور السياسي الذي تلعبه تركيا في العالم يجعل المشاهدين يجلونها ويحترمون ما يأتي من عندها.
هذه الأمور غيض من فيض من مخالب تستخدمها وسائل الاعلام لنشر ما تريد من أبسط الامور الى اعلاها من خلال القدرة على اختراق اكثر الاماكن خصوصية وهو بيت المسلم. وكل هذا من أجل نشر الأفكار الغريبة عن المجتمعات وتلويثهم بالمفاهيم المغلوطة عن الحياة والعلاقات الاجتماعية ونشر الرذيلة بين أفراد المجتمع بحيث تصبح مقبولة وغير مستهجنة في واقعهم و مفاهيمهم. مثل جعل الطلاق شيئاً مقبولاً بل مطلوباً ومحبباً ، والتحرش الجنسي شئ ليس من الرذيلة. ولهذا كان لمثل هذه اللأفكار وغيرها أثر في مجتمعاتنا بحيث وجد حالات انتحار و حالات اغتصاب ،وايضا تفكك في العلاقات الاسرية، وهذا كله ناتج عن الأثر الذي تحدثه مثل هذه الوسائل الخبيثة على مجتمعاتنا.
وهنا يجب أن نسأل كيف يمكننا أن نسمح لأنفسنا بقبول مثل هذه الأفكار؟ ؟ كيف يمكن أن نقبل الانتقال من الأعلى الى الأدنى؟ ان مجتمعاتنا وشبابنا هم الهدف الذي يريد الغرب تدميره وتسميمه ببطء من أجل قتل القوة الحقيقية في داخله لأجل التغيير والنهضة .بحيث أصبح هذا الهدف الشغل الشاغل لهم ، ويستخدمون كافة الوسائل من أجل تحقيقه ، فشاشات التلفاز موجودة في كل بيت. و يحاول الغرب بكل الوسائل تدمير جيل كامل وتجريده من القيم والأخلاق والمفاهيم الصحيحة و استبدالها بالانحلال والتفكك الأخلاقي وفساد المفاهيم عن الحياة ، ولكن كيف لنا ان نقبل استبدال هذه المعايير الربانية التي جاء بها نبينا.
فعلى تركيا أن تعود الى رشدها في إعلامها والعودة الى الأصل الذي كانت عليه ناشرة للإسلام وليست مسوقة للرذيلة وأفكار الغرب الفاسدة .
وَ لا ننسى قول الله تعالى :
( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ )
سورة النور، آية 19
الأخت منال بدر
02 من رمــضان 1431
الموافق 2010/08/12م
الجمعة، 13 أغسطس 2010
يوم في حياة المرأة المسلمة
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ،،
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ،،
يوم في حياة إمرأة مسلمة ،،
كإمرأة مسلمة تعيش في بلد جلّ اهله مسلمون ، كان طبيعيا أن اعطي الإسلام والتدين حيزا كبيرا من إهتماماتي ، وخصوصا أن أهلي ربياني على حب الإسلام وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويتمثل ذلك الحب في البحث عن الفتاوى التي تخصني كإمرأة .. أحكام الحيض والنفاس والصوم والزي الشرعي وطاعة الزوج والإبتعاد عن الغيبة والنميمة. وغير ذلك تنصب إهتماماتي في البحث عن وصفات للطبخ ، وتكون هذه " الإنجازات " هي محور أحاديثي انا وصديقاتي في ايامنا العادية ، بالإضافة إلى أحاديث الموضة واحدث ربطات الخمار والحجاب.
والأن وفي هذه الايام ونحن نعيش الاجواء الرمضانية ، لا بد من تكثيف العبادات لنعيش هذه الأجواء الإيمانية الرائعة. وطبعا لقد تعرفت على أحكام الصيام الكثيرة المتعلقة بالمرأة ،، الرضاعة والحمل والولادة .. والحمدلله فأنا اقوم الليل واتلو القرآن واختمه مع صديقاتي في جلسات خاصة لقراءة دعاء الختمة معا ،، وكما نعمل على تحضير إفطارات جماعية للمحتاجين من المسلمين. فرمضان هو شهر الصدقات والأكلات الشهية والتزود من العبادات من صلاة وصيام وتلاوة قرآن وقيام ليل. وللمرأة المسلمة دور كبير في تحقيق ذلك.
وكعادتي اجلس لمتابعة القنوات الفضائية فمنهم اتعلم الكثير من الإتكيت واخذ منهم أراء حديثة وعصرية في تنسيق وتهذيب اسلوب حياتي فهن قد تعرفن على العادات الامريكية والأوروبية الراقية التي نفتقدها نحن كبلاد عربية متخلفة عنهم في النظام و في التكنولوجيا بكل أنواعها. فالغرب بلاد الحرية والمال والتقدم.
وفي أوقات فراغي في رمضان المبارك اشاهد الكثير من مسلسلات رمضان المسلية مع أن بعضها يضايقني من شدة الإنحلال الذي تبثه الشاشات في شهر الخير ولكن ما باليد حيلة فالمهم أني استغفر الله تعالى ولا اتحمل ذنب هؤلاء. وطالما اتبع جدول المرأة المسلمة في رمضان من اذكار وصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم ،، فأنا بخير إن شاءالله.. وما هي إلا ساعات نقضيها للترويح عن أنفسنا والتسلية مع الأسرة وللراحة من عناء الصيام والطبخ ومد الموائد الشهية ،، والعناية بأطفالي طوال اليوم ،، وبعد الراحة ومشاهدة التلفاز عادة ما اقوم بزيارات كثيرة للأهل والأحباب وذلك صلة للرحم في هذا لشهر المبارك. وهكذا كما في الايام العادية، تتكرر هذه الأنشطة في أيام الصيام وبدون تغيير يُذكر.
وأخيرا ، نسأل الله تعالى الرحمة والمغفرة والعتق من النيران.
--------------------------------
لكن ،،
ما هو الخطأ في حياة هذه المرأة المسلمة ؟
ما قدمناه لكن أخواتي هو نموذج ليوم في حياة المرأة المسلمة إن كان في شهر رمضان المبارك أو كان في الشهور العادية. وهو نموذج خاص بها إن كانت تعمل أو تدرس أو كانت أم وربة منزل ، فهذا النموذج هو الطاغي على الشريحة النسائية مع إختلافات بسيطة. ولأن هذا الموضوع خاص برمضان فكرت أن نتحدث اليوم عن ما يفتقده النساء المسلمات في حياتهم. فهذا السيناريو يتكرر كل يوم وكل شهر بل وكل عام ،فيجعل الحياة رتيبة ومملة ومتكررة.
ففي المقابل تشتكي الكثير من النساء المسلمات من الملل والرتابة ومن الفراغ القاتل. فالفراغ فراغ فكري ومعنوي ، فتشعر المرأة المسلمة انه ينقصها الكثير ولا تدري لماذا تشعر بهذا النقص. واصبحت هذه ظاهرة مجتمعية تتفاقم مع قدوم رمضان المبارك حيث تتزود المرأة المسلمة بالجداول والإرشادات والفتاوي لمواجهة هذا الشهر بما فيه من أعباء مادية ومعنوية. فإذا ادخلت في خاصية البحث في الإنترنت جملة المرأة المسلمة في رمضان هذا ما تجدين :
جدول المرأة المسلمة في رمضان.
توصيات وتوجيهات إلى المرأة المسلمة في رمضان.
عبادة المرأة المسلمة في رمضان.
مختارات رمضانية – المرأة في رمضان.
رمضانيات نسائية.
موسوعة فتاوي المرأة المسلمة في رمضان.
وكل ما فيها خاص بالعبادات فقط.
فهل تنال المرأة المسلمة كل ما تحتاج إليه من معلومات لتساعدها في تحديد نمط حياتها ؟
وكيف تتعامل المرأة المسلمة مع هذه المعلومات ؟
وهل لهذه المرأة المسلمة أي خيار فيما تتلقى من معلومات ؟
وهل مصادر هذه المعلومات ثقة ؟
لا شك أنه في أيامنا هذه تمثل وسائل الإعلام بكافة أنواعها مؤثر قوي على النمط الذي تعيش به المرأة المسلمة عامة حياتها. فللمرأة دور وقالب محدد تنحصر فيه ، على الأقل عندما نتابع وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمشاهدة تصل إلينا هذه الرسالة بوضوح. فالمرأة المسلمة مقيدة بقالب معين لا تحيد عنه. فهي إما المرأة التي يهمها الطبخ والغسيل ونظافة بيتها وإما هي المتحررة العصرية التي تُقلد اسلوب حياة الغرب الكافر، لتصبح إمرأة عصرية. وبين هذا وذاك القالب تحتار المرأة التي تتأثر رغما عنها بهذا الرأي العام الذي أوجده الإعلام عنها.
ويرسل الإعلام رسالة أخرى قوية هنا ، وهي أن المرأة المسلمة تكتفي في حياتها بالعبادات من صلاة وتلاوة وصدقة وذِكر.
فهل هذا ما طلبه الشرع الحنيف من المرأة المسلمة ، أم إنه الإعلام يًفرض عليها هذا الاسلوب من الحياة ؟
فمن تقرأ سيرة الصحابيات رضوان الله عليهم ومواقفهن العظيمة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تشعر بأنها فقدت حياة عزيزة لا وجود لها اليوم .. ومن تقرأ تاريخ المرأة المسلمة في ظل الدولة الإسلامية ومواقفها العظيمة وقتذاك، لا بد أن تشعر بفجوة كبيرة بين حياة المرأة المسلمة اليوم وبين حياتها أيام عز المسلمين ومجدهم. فلا بد للمرأة المسلمة اليوم أن تواجه نفسها وأن تكسر قيود هذه الرتابة والملل وأن تعود عظيمة وعزيزة كما كانت وكما أراد الله تعالى لها. فهذا الفارق وهذه الفجوة بسبب غياب الإسلام النقي عن حياة هذه المرأة المسلمة.. فالإسلام ليس فقط مجرد عبادات ،، الإسلام مبدأ له عقيدة ونظام ، وهو نمط حياة متكامل لا يحتاج إلى الإقتباس من مباديء الحياة الأخرى ابدا. فالإسلام النقي اليوم مغيب عن حياة هذه المرأة المسلمة التي ضُلِلت بما رسمه لها الإعلاميون ممن يقلدون الغرب الكافر وممن ينفذون أجندة علمانية موجهة خصيصا للنيل من الأفكار والمفاهيم الإسلامية عند المرأة. فالإسلام دين سياسي وهذا ما يجعله دين حيّ ، متحرك وحيوي وهذا ما يجعله يرعى شؤون الناس ويلبي إحتياجات جميع البشر ، رجل أو إمرأة ، كونه من رب البشر جل وعلا.
فهذه الرتابة في حياة المرأة المسلمة تأتي من محاولة الاعلام في جعل تفكيرها تفكير سطحي ومحدود ومتأثر بأجندات الإعلام العلمانية ، والمشكلة أن للإعلام تأثير أقوى وهو أنه يعمل على تخدير العقول فستجد المرأة المسلمة لا تستوعب أن هذا يحدث لها اصلا ، وترى أن حياتها عادية ، بينما هي ضحية مؤامرة مبرمجة ومخطط لها..
ولذلك ادعوك أختنا ان تبحثي بعين وقلب الباحثة المخلصة لله تعالى . وأن تبتعدي من كل هذه القيود الفكرية المضللة التي تفرضها عليك وسائل الإعلام. وانظري إلى الأمة الإسلامية وأحوالها اليوم واعرفي دورك كإمرأة مسلمة سياسية متفاعلة مع قضايا أمتك ،، وأعطي الإسلام عالميته التي يستحق ولا تحصريه في العبادات الفردية فقط.
فرمضانُ قد أتانا ونحنُ بلا دولة تجمعُ شملنا وتلم شعثنا.
و رمضان قد أتانا ونحنُ بلا إمام يوحِّد صومنا نقاتل من ورائه ونتقي به.
و رمضانُ قد أتانا وشرعُ ربنا مُغيّب عن الوجود وعن التطبيق.
فما هو الدور الذي يجب علينا أن نتخذه حيال كلِّ ذلك ؟!
فهذه معلومات لن نجدها في الإعلام وعلينا مواجهة انفسنا بها والرجوع إلى الإسلام الصحيح وإستقاء معلوماتنا من المصادر الصحيحة ، وعندها فقط سنرى كيف تتغير حياتنا وأهدافنا.
بقلم : أم حنين
الاثنين، 2 أغسطس 2010
الاختلاف في بدء يومي الصوم والعيد ... لماذا؟
بسم الله الرحمن الرحيم
جعل الله الأمة الإسلامية أمة واحدة: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾، وشرع لها أحكاماً عدة تحفظ وحدتها وتصونها، وتحول دون تمزقها وتبعثرها، فكان أن أناط أمرها لرجل واحد، تلتفت بشعوبها وقبائلها وأفرادها حوله، ولا تخرج عن أمره كائناً ما تكون الظروف، ما التزم شرع الله، ودأب على تطبيقه، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، وقال : «ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع. فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر».
فيا حبذا أن نقوم نحن جميع المسلمين في بقاع العالم أن نظهر مظهر الأمة الواحدة بتوحيد بدء شهر الصيام من كل عام، كما وأننا رجل واحد، وتوحيد بدء العيد بيوم واحد لا يتخلف عنا متخلف، فهذا الأمر ليس مجرد حرص أملته رغبة غيارى مندفعين أو مخلصين.
وإنما هو حكم شرعي، أمر الله الأمة امتثاله صوناً لوحدتها، حيث عادت أو تكاد شعوباً وقبائل منقسمة على ذاتها. والحكم الشرعي هذا، يقضي بأن يبدأ المسلمون جميعهم الصوم، قال : «صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته»، «لا تصوموا حتى تروا الهلال»، فكلمة (صوموا)، الواردة في الحديث الشريف عامة تشمل جميع المسلمين، في جميع بقاع الأرض، وكلمة الرؤية جاءت بلفظ عام كذلك (لرؤيته)، (إذا رأيتم)، (حتى تروا)، وهذا يجعلها تشمل كل رؤية، وليست خاصة برؤية الشخص نفسه، ولا برؤية أهل بلده.
وعليه فإن الخطاب الذي يأمر المسلمين بالصوم، وبالفطر عام، ومتعلق الخطاب وهو الرؤية هو عام أيضاً، فلا شك أن الحكم يكون حينئذ عاماً، فليزم الأمر بالصوم والفطر جميع المسلمين في جميع أنحاء العالم عند رؤية الهلال. فلو رأي أهل أقصى بلاد الشرق الهلال لزمت لرؤيتهم هذه أهل أقصى بلاد الغرب، ورؤية هؤلاء رؤية لأولئك وتلزمهم، فيبدأوا صومهم سوية ويبدأوا العيد معاً، كأهل البلد الواحد سواء بسواء.
هذا هو حكم الله حسب دلالة النصوص الشرعية، وقد كان المسلمون على عهد رسول الله يصومون ويفطرون جميعاً في يوم واحد، رغم اختلاف مناطقهم، وأماكن وجودهم قربت أم بعدت، وهذا أيضاً يشكل دليلاً شرعياً آخر، يؤكد ما ذهبنا إليه من أن رؤية الهلال، توجب على جميع المسلمين أن يصوموا معاً، وأن يفطروا معاً بيوم واحد.
أما ما ذهب إليه القائلون باختلاف بدءِ الصوم وباختلاف بدءِ يوم العيد، فيتلخص في أمرين اثنين، أحدهما: أنهم يقولون أن لكل بلد رؤيته التي لا تلزم غيرهم، فأهل كل بلد مخاطب بما عنده كما في أوقات الصلاة ومن هنا قالوا باختلاف المطالع. ونقول بأن اختلاف أوقات الصلاة بين الأقطار، مقيد بدخول أوقاتها، وهذه متفاوتة في الحصول من بلد إلى آخر، فضلاً عن تفاوتها في البلد الواحد، وهذا أمر لا بدّ منه لأن العلامات التي حددها الشارع، تتفاوت في الحصول، ولكون حركة الشمس وصيرورتها في كبد السماء في بلد ما، وهي وقت دخول صلاة الظهر فيه، لا يمكن أن تلقي ظلالها على بقعة أخرى من الأرض، تكون للشمس، كما لذلك البلد منها في الوقت نفسه، وبعبارة أخرى لا يمكن للشمس أن تكون في وسط السماء بالنسية لنقطتين متباعدتين على الأرض في ذات الوقت، فيكون التفاوت في العلامات الدالة على دخول أوقات الصلاة أمراً حتمياً بين بلد وآخر. وبالنسبة للصوم فإن هذا التفاوت حاصل عند الإمساك قبيل الفجر وعند الافطار بعيد الغروب، لأن النص الشرعي جاء يدل على هذا التفاوت. : ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾. فالإمساك والإفطار تتفاوت أوقاتهما من بلد لآخر كما تتفاوت أوقات الصلاة فيه، ولكن هذا التفاوت يحصل ضمن اليوم الواحد، وبدء الصوم لا بدّ أن يكون في يوم واحد، والتفاوت يحصل في أجزاء هذا اليوم، هذا ما دلت عليه نصوص الأحاديث، وهذا ما يثبته مناط الحكم، فالتفاوت في مطالع الهلال بين أبعد نقطتين على سطح الكرة الأرضية لا يزيد عن اثنتي عشرة ساعة. وعليه فإن جميع أهل الأرض بإمكانهم رؤية الهلال في خلال اثنتي عشرة ساعة هذه، لولا حيلولة العوامل الطبيعية من غمام ونحوه دون ذلك، أي أن تحديد بدء الصوم يثبت لأهل الأرض كافة في أجزاء من اليوم الواحد، فيلزمهم حينئذ أن يبدوأ صيامهم جميعاً، وهذا ينطبق على تحديد بدء العيد.
إلاّ أن المجتهدين الأوائل معذورون في عدم فهمهم للمناط، إذ لم يكونوا يدركون حركة الأرض والشمس والهلال، أما الآن وقد وضحت لدينا حركتهم، وفهمنا مناط الحكم لم يعد هناك مبرراً لمن يقول باختلاف المطالع يوماً كاملاً فضلاً عمن يقول باختلافها عدة أيام.
أما ثانيهما، فهو ما ذهب إليه ابن عباس رضي الله عنهما من عدم التزامه رؤية اهل الشام للهلال، وقوله: "هكذا أمرنا رسول الله " في ذلك، فيتخذ من يقول باختلاف بدء يوم الصوم وباختلاف بدء يوم العيد هذا الحديث حجة لقولهم هذا، ووجه استدلالهم هو أن ابن عباس لم يعمل برؤية أهل الشام، ودلالة حديث ابن عباس هو أنه حفظ عن رسول الله أن لا يلزم أهل بلد العمل برؤية بلد آخر، فيكون الحديث مخصصاً لحديث الرؤية ومبيناً له، والجواب على ذلك أن الحديث لابن عباس وليس لرسول الله ، فهو اجتهاد له كصحابي، واجتهاد الصحابي ليس دليلاً شرعياً، فليس بحجة ولا يلزم إلاّ صاحبه ومن يقلده، وفوق ذلك، فإن اجتهاد الصحابي لا يجوز أن يخصص الحديث، وعليه وبعد هذا التبيان لواقع حكم توحيد بدء الصوم بيوم واحد وتوحيد يوم العيد بيوم واحد، لم يعد من مسوّغ للزوم الفهم السابق الذي يقضي باختلاف مطالع الهلال.
أيها المسلمون هذا بيان لكم، ولتعلموا أن بامتثالكم أمر الله وباتباعكم شرعه، وحرصكم على تعظيم شعائر الله بإظهار هذا الجانب من وحدتكم المتمثل بتوحيد يوم الصوم وتوحيد يوم العيد، تكونوا قد سرتم على الطريق السويّ الذي اخططه لكم رسول الله ، ولتنظروا حولكم ولتروا فتدركوا، أن امتكم الإسلامية لا يمكن أن يستقيم لها أمر، أو يعظم لها شأن، ما لم يكن لها إمام تجتمعون حوله، ويكون له أمر كل صغيرة وكبيرة، وخاصة الأمور التي يختلف حولها، ويلزمها من يبت بها، وينفذ منها ما يرسّخ حقيقة وحدة الأمة. وخير دليل نسوقة للدلالة على صحة هذه الحقيقة، هو اجتماع كافة المسلمين في سائر أنحاء الأرض على اعتبار يوم العاشر من ذي الحجة أي يوم عيد الأضحى عيداً لهم لا يشذ عنهم أحد، علماً بأن التوافق في تحديد يوم العيد أي يوم العاشر من ذي الحجة مرهون ومرتبط بالتوافق في تحديد أول أيام هذا الشهر - ذي الحجة - وهذا يلزم بالضرورة توافق عامة المسلمين والعمل برؤية واحدة، فكيف يلزم المسلمون أنفسهم العمل برؤية واحدة ويجتمعون عليها في تحديد بدء شهر، ولا يلزمون أنفسهم ويختلفون في تحديد بدء شهر آخر، وعلى ذلك فإننا نعزو أمر الاختلاف والتشرذم بين أمتنا الواحدة ونقرنه باختلاف الحكم والسلطان، كما ونؤمن أن أمر توافقها ووحدتها مرهون بوحدة الحكم والسلطان، فإلى هذا الأمر العظيم ندعوكم، فهل من مستجيب.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾
أحمد عبد الرحيم ـ بيروت
المصدر: مجلة الوعي
وحدتنا واجب شرعي علينا: بها نرفع مظلمة التجزئة عن أمتنا
وحدتنا واجب شرعي
بسم الله الرحمن الرحيم
فالوحدة قوة بديهياً، وهي صنو الرابطة أيُ رابطة، وهي لازمةٌ لها لزوم الروح للحياة، فلا حياة بدون روح، ولا وحدة بدون رابطة، فوحدة العائلة تقوم على الرابطة العائلية، وكذلك الوطنية، والقومية، والعقائدية المبدئية؛ وعليه فان مسعى الإنسان للوحدة فطري. وهي إما أن تظل على الأساس الفطري، أو تنشأ على أساس عقائدي. فالرابطة الوطنية تنشأ عنها الوحدة على أساس وطني، وأقل منها الرابطة الأسرية التي تنشأ عنها الوحدة العائلية، وهي لحمتها ترتفع بها لإنجاز حاجاتها، وهي تصرف الطامعين والمغرضين ما بقيت. وكذلك الوحدة على أساس قومي، إلا أن الوحدة على هذه الأسس منشؤها عاطفي فحسب، فهي سهلة التعرض للزوال وللقضاء عليها بزوال الأمر العاطفي، وبعبارة أخرى فان الوحدة على هذه الأسس تفقد زخمها بسهولة المساومة عليها.
فيمكن لابن العائلة، ومن السهل على الوطني والقومي، أن يغرر بهم، وأن يصرفوا عن الوحدة، لمجرد تهديد يراه أحدهم أعظم من المخاطر التي يدفعها عن العائلة أو الوطن أو القوم في ظل الوحدة، أو إغراء يراه أعظم مما يسعى لتحقيقه بوحدته مع عائلته أو قومه أو وطنه؛ وعليه فان الوحدة على الأسس العاطفية عرضة للمنازعات والاختلافات والمساومات، ما يظهر أن الوحدة على أساسها إنما هي أوهن من بيت عنكبوت، والأمثلة على ذلك كثيرة ظاهرة في النزاعات العائلية التي أدت إلى تشتت الكثير من العائلات إلى الكثير من العمالات، كمصير الكثير من القوميين والوطنيين، ما أدى إلى الكثير من الإخفاقات، والانحرافات، وهدر الطاقات والأوقات والجهود المخلصة، ما يظهر بجلاء أنها وحدة مهلهلة وضعيفة لا تصمد أمام النزاعات الداخلية ولا المؤامرات الخارجية؛ لأن أي عمل يقوم على أساس عاطفي خال من الأساس العقائدي فانه سرعان ما يعالج أو يتلاعب به، فيتغير من المظهر الحالي إلى مظهر آخر، ما يؤدي إلى زوال آثار المظاهر دائماً وتغيرها من حال إلى حال، وهذا يبرهن على خطر الوحدة على أساس عاطفي صرف، يخلو من الأساس العقائدي المتين، المنقذ من الانحطاط، بل والمحقق للنهضة، وهذا ما ثبت تاريخياً في النهضة العظيمة التي وحدت العرب والعجم على أساس (لا اله إلا الله محمد رسول الله) فكانوا قوة رادعةً يعيشون رخاءً، وأمناً، وعزة، وأنفة، ووحدة على هذا الأساس المبدئي الرائع الذي يوحد الإنسان بالإنسان.
ومن جهة أخرى فان الوحدة الأممية العقائدية لا تتأثر بالمثيرات والمساومات؛ لأن منبعها فطري عقائدي، وهي تجمع العالم على طمأنينة القلب وقناعة العقل، فمنبعها الإيمان القلبي المبني عل الدليل العقلي، فهي متينة مبنية على أساس راسخ لا يتطرق إليه أي ارتياب، أساسٌ يسعى لجلب المصالح وتحقيق عظائم الأمور، ويدفع بقوته أعظم المفاسد والمهالك.
وبالتالي فإن الوحدة على هذا الأساس لا تخضع للمساومة على المصالح، أو درء مفاسد، فهي تحقق أعظم المصالح، وهذا الأساس - أي المبدأ الصحيح - يقود إلى النصر والتمكين في الدنيا، وإلى جنة عرضها السماوات والأرض في الآخرة، ويدفع أعظم المفاسد والمهالك في الدنيا والآخرة، وهذا أمر جليٌ ظاهر الوضوح، ولا أدلَ على ذلك من الأثر التاريخي الذي أحدثه، فان الوحدة على أساس مبدأ الإسلام قد ضربت أروع الأمثلة في الوحدة الإنسانية واستمرارها طيلة أربعة عشر قرناً، جمعت بين الأبيض والأسود، العربي والأعجمي، القوي والضعيف، وبين البلاد الفقيرة والغنية، في أروع نموذج وحدودي في التاريخ، تفخر به على الدنيا بأسرها، عاش العالم فيها ازدهاراً فكرياً واقتصادياً وعلمياً لم يشهد التاريخ مثالاً له، فيها كوفئ الناس بدمائهم وأموالهم، وسعى بذمتهم أدناهم، وكانوا يداً على من عاداهم، وكانوا على قلب رجل واحد.
لقد امتدت هذه الوحدة وتعاظمت حتى وصلت الصين شرقاً، إلى قلب أوروبا غرباً، فقويت هيبةً، وارتفعت شكيمةً، حتى هابتها الأمم، فكانت تابعةً، أو مصالحةً، أو محالفة. ومما يلفت النظر أن أطراف هذه الوحدة سحقت التتار في عين جالوت، ودخل قسم منهم الإسلام، وهذا الطرف نفسه سحق الصليبيين في حطين، مما يشير بوضوح تام، بدلالة قطعية أكيدة، أن النموذج الوحدوي، على أساس مبدأ الإسلام، هو المخرج المخلص للبشرية الذي تصل به إلى السعادة في الدنيا والآخرة. إن مما لا شك فيه أن جميع البشر على الإطلاق يجمعون على مظهر الوحدة، وأنها حق إنساني، بها التعاون، والقوة، والإنتاج، والأمن، والسعادة. وبالمقابل فإن التفرقة والتجزئة توجد الاختلاف، والتشرذم، والضعف، والانحطاط، والشقاء، وكلها شذوذ وخلافٌ للطبع البشري. كما أن العمل على التجزئة والدعوة لها إن كانت من الداخل فهي خيانةٌ وندامة، وإن كانت من الخارج فهي ظلم، وشذوذ مستقذر، ومستحقر إنساني. وأعظم مثال تاريخي مشهود هو الشر المستطير، والظلم العظيم، الذي تعرضت له الأمة الإسلامية في وحدتها جرّاء التجزئة التي تعرضت لها، بداية من اتفاقية سايكس - بيكو التي تقوم على تجزئة البلاد والعالم الإسلامي إلى دول فتات هزيلة لا تلوي على شيء، حيث كان مقياس التجزئة يقوم على درجة الضعف التي لا تستطيع أي دولة منها أن تذود عن حماها، أو تحقق مجداً، ولا حتى أن ترد يد لامس، وانتهاءًً بالمحاولات المستمرة التي يسعى من خلالها أعداء الأمة لإبقائها متفرقة، متناثرة، متناحرة. والأنكى والأحقر من ذلك هو أن أي محاولة للدعوة إلى أي وحدة، ولو بين قطرين، تجابهها وتقهرها الدول الماكرة الكافرة، سيما وأنها عندما أوجدت وصنعت هذه الدول، صنعت معها ولها رأياً عاماً يقوم على حقها بالسيادة على حدودها، وأن أي تدخل في وضع هذه الحدود هو انتقاص من سيادتها، واعتداء على كرامتها، في مسعى خبيث منها لحرف الحقائق بل لقلبها وتزييفها؛ وعليه فإن أي مسعى للوحدة، وخصوصاً على أساس عقدي مبدئي، إنما هو اعتداء على حق الغير، وانتقاض له في حقه في التجزئة، والتشرذم، والتقزم، والتفرق!!! نعم هذا هو ديدنهم المفضوح في حرف الحقائق استخفافاً بحقوق وعقول الشعوب والأمم الأخرى. نعم إن هذا التزييف للرأي العام لهو حرف لأكبر الحقائق في التاريخ يبتغون منه إصابة المسلمين في مقتل، لا يبقى لهم معه مسحة إسلام، أو قوة، أو نهضة، ذلك أنهم لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة، فكيف بالمؤمنين وهم أمة واحدة موحدة على مليار ونصف مليار، عسكرياً، واقتصادياً، وسياسياً، على أساس عقيدة الإسلام المبدأ الصحيح الذي يهدد التفرد الدولي الكافر، ويقضي على الظلم الواقع ضد الشعوب والأمم المغلوبة على أمرها. نعم لكل هذا أو ذاك فإن الغرب الكافر سعى ولا زال لقلب الحقائق رأساً على عقب، يوجه عبيده وشياطينه من الإنس، وأبواقهم - الجيش الجرار - من مفكرين، وإعلاميين، ووسائل إعلام؛ ليزخرفوا القول غروراً، فيظهروا الحق باطلاً، والباطل حقاً.
فأصبح مطلب الوحدة التي سلبت بالحيلة والغدر، الوحدة والأنفة التي كانت الأمة بأعلاها وأدناها، عرباً، وعجماً، وذميين - يهود ونصارى ومجوس - يفتخرون بها على الدنيا - الدولة والوحدة وأمنها - يحسب لها العالم ألف حساب. بهذا التغيير للحقائق أصبحت هذه الوحدة الحقيقة المزيفة الجائرة، تقول بأنها اعتداء على حقوق الغير، وخروج عن الفطرة السليمة، وخروج عن الإرادة الدولية وأعرافها. وبالمقابل فإن الحدود التي مزقت الأمة، واغتالتها على عين ماكرة بصيرة، أصبحت بسببها لا تلوي على شيء، نهباً لكل طامع، لهي الحق المبين والصراط المستقيم، بل هي الحق والحقيقة والنور الساطع -قاتلهم الله أنى يؤفكون - نعم إن ثمرة هذا التزييف للحقائق أن تذبح خير أمة، أمة المليار ونصف، أمة الشرف والعزة والسؤدد، تذبح ذبح النعاج، عز عليها وأذلها القاصر، وطغا وتجبر عليها الكافر، وأصبحت نهباً لكل طامع. وعليه فإن أي محاولة للوحدة تستحق أن تضرب محلياً، وإقليمياً، ودولياً، وتجيّش لها الجيوش، ويحشد ضدها رأي عام مهيب؛ لأن في ذلك اعتداء على حقوق الغير وسيادته، فالتفرقة والتشرذم حق إنساني مكفول، ومحمي، ومحترم دولياً، فهل تسلم أمة الإسلام بقدرها، وتسقي أبناءها وأحفادها حليب التشرذم، وذله، وعاره، وشناره، وصغاره؟!
إن الحقيقة القطعية الأكيدة والإنسانية أن الوحدة منبعها فطري، وقوتها، واستقامتها، وسعادتها، واستمرارها، لا يكون إلا على أساس عقدي، وعقلي، وروحي، وهي بالنسبة لأمة الإسلام أعمق من أن تقتلع، وأعظم من أن تجابه، وأعلى من أن ينالها عدو الأمة. إن قررت الأمة قرارها في وحدتها فهي شأنها وقضيتها ومصيرها، إن أرادت زمجرت واندفعت من غير أن ترى أحداً أمامها؛ لتخر لها الجبابرة ساجدين صاغرين، تزيلهم كأضعف من بيوت العنكبوت؛ لأن الوحدة عريقة في تراثها التاريخي والتشريعي والعقائدي، عدا أنها حقها الشرعي الإنساني، علاوة على أن الوحدة عليها إجماع إنساني، من الصين وملياره في أقصى الشرق، ومروراً بأوروبا ووحدتها الاقتصادية... واحتفالات وحدة برلين، وانتهاء بالولايات المتحدة الأميركية على اختلاف أشكالها الاتحادية والوحدوية. وبالمقابل فان أي مسعىً للتجزئة والتفرقة، على أي شكل أو نحو، فيه ذهاب لريح الوحدة، وخروج وشذوذ عن الفطرة الإنسانية، فأي قوم لا يقبلون، ولن يستسيغوا من أي أحد أن يهدد وحدتهم، وأن يفرق صفهم؟! إن الوضع الطبيعي والإنساني أن لا تقبل التجزئة في الأعراف الدولية، لما تخلق من ضياع، ودمار، وذل، وعار، وشنار، فهي مأساة وكارثة إنسانية تهدد بقاء الأمم والشعوب، وخصوصاً الأمم المبدئية صاحبة الرسالة. وهذا الوضع لا يحصل إلا بالتآمر وتزييف الحقائق حسداً وغيظاً، وهذه آية الشذوذ العقلي والإنساني ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ﴾ [البقرة 109].
إن ما أوجبه رب العالمين كان واضحاً في صدر هذه الآية حيث قال: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء] بأن أوجب على أمة الإسلام أن تقوم، وتكون، وتبقى، أمةً واحدةً في كيانها، واقتصادها، وبلادها، وسياستها، وحكمها. تكون أمة واحدة، في دولة واحدة، تحت راية واحدة، يحكمها خليفة واحد، لعبادة رب واحد لا شريك له، نعم بدون حدود أو سدود توحدها قاعدة وشعار ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات 10] وهذه وصية الرسول وأولى قواعد بناء الدولة الإسلامية العريقة، التي وضع أول لبنة فيها في أول ميثاق: «وأن المسلمين أمة من دون الناس» فسلم المسلمين واحدة، وحربهم واحدة، تتكافأ دماؤهم وأموالهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد واحدة على من عادهم، قد ملأ صدورهم وعقولهم ما جعلهم يرددون ويطبقون ما قاله وأوجبه نبيهم : «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى السهر» وقوله : «المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً».
نعم إن تراث أمتنا ومجدها ينبع من أعماق أعماقها، وهذا واجب من أوجب واجباتها، بل وقضية مصيرية تموت من أجلها. وهي من أهم أسس علاقتها وأعرافها. فالوحدة بالنسبة لنا لهي أعمق وأعرق من أن تقتلع، وأوضح من أن تحرف، وأعلى من أن تنال أو تهان، هذا هو الأصل، فابن طنجة هو أخ لابن جاكارتا، وستبدي الأيام عن قريب، إن شاء الله، لأولي الألباب، ولغير أولى الألباب، وبالدليل القطعي والتاريخي، كيف أن ابن طنجة كان يسعى للوحدة والخلافة مع ابن جاكارتا من أقصى بلاد المسلمين إلى أقصاها، ومن أبعدها إلى أبعدها، بجهود كريمة مخلصة أمينة، عن إيمان ويقين أن الوحدة أملهم ومصيرهم الحتمي، شاء شذاذ العالم وأقزامه المعتدون أو أبوا، وهذا هو أمل وعمل جميع المسلمين في كافة أصقاع العالم الإسلامي. نعم إن أمة الإسلام وهي تردد قول رسولها الكريم : «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما» تدرك أنها مأمورة بقتله، وإن كان خليفة، غير آبهةٍ بمن يريد أن ينال من وحدتها، سر قوتها وعزها ومجدها، وهي تقرأ بملء فيها قوله عليه الصلاة والسلام: «من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم، فاضربوا عنقه كائناً من كان».
إن هذه الحقيقة الكبيرة التي ملأت الدنيا، وهذه المعاني العظيمة تقع في عقل الأمة وأعماقها موقعاً ومرتقاً صعباً، ستحاسب وتعاقب على أساسه كلَ من ساهم ويساهم في أي قول أو فعل أدى إلى التآمر على وحدتها، أو أي قول أو فعل يحول بينها وبين وحدتها.
إن ما نقوله لشعوب وعقلاء العالم قاطبة إن وحدتنا التي نسعى إليها، إنما هي لننقذ العالم من جور الرأسمالية وويلاتها، لتعيش عدل الإسلام ونعيمه، لتخرج الناس من ضيق الدنيا، وتسلط واحتكار الرأسماليين، إلى سعة الدنيا والآخرة، وإن ما يصدق قولنا إنما هو فعلنا، فهاكم تاريخنا العريق، يشهد له كل من انضوى تحت وحدتنا التي أدت كل حقوق الرعوية، وعلى أساس أن كل من يحمل تابعيتنا يصان دمه وعرضه وماله، ونذود عن حرماته كائناً من كان، قائدنا وقدوتنا رسولنا القائل: «من آذى ذمياً فقد آذاني» تاريخنا لهو خير حكم علينا، وكيف وأننا إنما كان سعينا بالإنسانية سعياً لرفعتها من أدنى دركات الحيوان إلى أعلى درجات الإنسانية، وكيف وأننا كنا منارة الدنيا، علماً، وتقدماً، ورفاهاً، واستقراراً.
لقد قتلونا ألف مرة يوم تدخلوا بشؤوننا وقتلوا وحدتنا؟ يوم وضعوا ونفذوا سايكس-بيكو وغيرها، ولا زالت جيوشهم تذيقنا من قتل وتدمير، يذبحون أبناءنا، ويستحيون نساءنا، على مرأى ومسمع من العالم أجمع، ألا يعلمون أن ذاكرتنا امتلأت، وأن قلوبنا قد فاضت وتفطرت غيظاً، ولن يشفينا إلا أن نندفع ونزمجر بقرار وحدتنا لتحرير العالم من الظلم أجمع .
سعيد الأسعد - بيت المقدس
سعيد الأسعد - بيت المقدس
الجمعة، 30 يوليو 2010
ماذا تريد من الحياة؟
بقلم نجاح السباتين
ما الذي تسعى اليه؟
ما هي اهدافك؟
اجلس واكتب كل ما تحلم به ..كل ما تريده.. كل ما تسعى الى تحقيقه.
اريد ان اكمل تعليمي
اريد ان اعمل واحصل على دخل مناسب
اريد ان اتزوج
اريد ان انجب اطفالا
اريد ان امتلك بيتا وسيارة
هل فكرت ان يكون من ضمن اهدافك دخول الجنة والنجاة من النار؟
هل حلمت يوما بدخول الجنة… هل حلمت بالفردوس الاعلى ؟
هل جعلت اعظم اهدافك الحصول على مرضاة الله؟
هل فكرت في حمل الدعوة الى الاسلام؟
هل فكرت بالامة الاسلامية وجعلت نهضتها من صمن اهدافك؟
ان الاهداف التي يضعها الانسان هي في حقيقتها اشباع لحاجاته وغرائزه ، وهذه الحاجات والغرائز تحتاج الى نظام لاشباعها، فاذا كان النظام صحيحا كان الاشباع صحيحا مريحا، واذا كان النظام باطلا كان الاشباع خاطئا او شاذا .
ما هو النظام الذي يجب ان التزم به حتى اشبع حاجاتي وغرائزي بطريقة صحيحة؟
ما هو النظام الذي يجب ان التزم به حتى احقق اهدافي واحلامي بطريقة صحيحة تحقق لي السعادة في الدنيا والاخرة؟
هناك مصدران للانظمة والقوانين التي تحكم اهدافنا واحلامنا:
1- المصدر الالهي ، ان يكون النظام نزل من عند الله لينظم حياتنا
2- المصدر البشري، ان يكون النظام من وضع الانسان بكل ما فيه من نقص واحتياج وتأثر بالبيئة والظروف .
ايهما الاصح؟ ايهما الذي يجب ان يتبع؟
لنضرب مثالا :
هذا الموبايل الذي بين يديك له نظام تشغيل، اذا طبقت نظامه حصلت على كامل طاقته. واذا رفضت استخدامه وحاولت تشغيله كما يحلو لك، فقد جعلت منه كومة خردة وحرمت نفسك من الافادة منه.
وهكذا الانسان
اذا حقق احلامه واهدافه وفق النظام الذي وضعه رب العالمين اطلق طاقاته الكامنة لخير البشرية. وحقق السعادة له ولغيره.وهذا ما فعله المسلمون الاوائل عندما اصبحوا سادة الدنيا بفضل تطبق الاسلام ، ولم يشكتي احد من الاسلام ، وانما كانت الشكوى اذا اسيئ تطبيق الاسلام
واذا رفض الانسان استخدام النظام الالهي واصر على استخدام نظام من اختراعه فانه يحطم نفسه وغيره ، ونظرة الى ما تعانيه البشرية من ويلات النظام الرأسمالي تؤكد صدق هذه الحقيقة.
لماذا؟
لان الذي خلق الانسان ادرى بما يصلحه فنزل له نظاما اذا طبقه اشبع حاجاته وغرائزه بطريقة صحيحة وسعد في الدنيا والاخرة.
اما اذا ترك نظام الله واتبع ما صنعه البشر من قوانين وانظمة كان اشباعه اشباعا خاطئا وشاذا وافسد البشرية.
فاذا ما اردنا تحقيق اهدافنا وطموحاتنا واحلامنا يجب ان نرجع الى معيار ثابت الا وهو شرع الله ونظامه ،
فما احله الله فعلناه وما حرمه علينا اجتنبناه
الخميس، 8 يوليو 2010
(الوحدة الوطنية) مفهوم غربي بديل لمفهوم وحدة الأمة الإسلامية
بسم الله الرحمن الرحيم
بدأ الصراع بين الإسلام والكفر منذ بعثة الإسلام. وسيستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وعبر ثلاثة عشر قرناً من هذا الصراع، اعترى المسلمين بعض الضعف في القوة أدى إلى هزيمتهم عسكرياً في بعض المواقع، إلى أن تم أخيراً هدم دولة الإسلام وتمزيق العالم الإسلامي على أيدي الكفار وعملائهم من أبناء المسلمين، وتم تقسيم العالم الإسلامي إلى دويلات صغيرة ذليلة، وأصبح لكل واحدة منها رئيس ووزراء ودستور ونشيد وطني وجيش.
لقد وقع المسلمون في صدمة عنيفة نتيجة هذه الهزيمة المنكرة، وأصبح هناك فراغ فكري في العالم الإسلامي؛ لذلك بدأت تظهر مصطلحات جديدة صاحبت هذا التغيير في واقع الأمة لتحل مكان المفاهيم التي كانت سائدة في ظل دولة الإسلام. ولسد هذا الفراغ بدأت تظهر أدبيات ومصطلحات جديدة نابعة من مفهوم واحد، هو مفهوم الوطن كبديل لمصطلح دار الإسلام.
وبذلك نشأ مصطلح الوطنية والمواطنين والمواطنة والمجتمع المدني لتنظيم العلاقات وتحديدها، وقبل ذلك ظهرت مصطلحات أخرى مثل الثورة والتحرير والمقاومة والاستقلال والقومية والاتحاد والوحدة. هذه المصطلحات والمفاهيم استخدمت لهدم دولة الإسلام، ووجدت الأوطان وهي جمع كلمة وطن، وبدأ العمل الدؤوب لإيجاد محتوى ثقافي جديد تتطلبه المرحلة الجديدة، مرحلة ما بعد الاستعمار المباشر؛ لتكتمل حلقاته وتحافظ على هذه الأوطان وعلى التمزق والفرقة.
ومصطلح الوطن هذا تم أخذه من التجربة الأوروبية حيث كانت هذه الدول تتصارع فيما بينها لفترة طويلة تدافع عن أوطانها، فتم أخذ هذا المفهوم على علاّته دون بحث أو تدقيق فيه بمؤامرة كبيرة من عملاء الاستعمار حكاماً وعلماء، وأخذوا يبحثون له عن محتوى ثقافي كبير للمحافظة على كياناتهم ولحرف المسلمين عن الصواب، وقد سادت هذه المفاهيم لفترة زمنية على بعض فئات المجتمع، وأصبحت لها مدلولات درّست في الكتب، وكتب عنها الشيء الكثير، وتغنى بها الشعراء، كل ذلك من خلال برامج أعدت بدقة وإحكام لضمان حملها من قبل الناس.
غير أن بعض الواعين في الأمة تصدوا لهذه الحملات و بينوا زيفها ومصادرها، وأنها حرب تضليلية شعواء على الإسلام والمسلمين؛ لأنها مخالفة لما يحمله المسلمون من أفكار ومفاهيم إسلامية، و طرحت كبديل لمفهوم الخلافة ودار الإسلام والدولة الإسلامية والخلافة الراشدة.
غير أن وسائل الإعلام نجحت إلى حد ما ومن خلفها الحكام في ترويج مصطلح الوطن والمواطنين، وأصبحت قضايا الوطن ومصلحته وهموم المواطن والمواطنين وحقوق الوطن وحاميه أصبحت طاغية على تصريحات المسؤولين والكتاب لمساعدة القيادة السياسية في مسيرة الإصلاح و مصلحة الوطن كما يدعون، وقالوا: إن من لا وطن له لا دين له.
ويلاحظ أن مصطلح الوطن هذا لم يوجد عندنا كمسلمين، ولم يرد في الكتاب ولا في السنة كمصطلح له مدلول خاص، ولكنه ورد في اللغة ككلمة عربية تدل على واقع معين. فقد ورد في لسان العرب: الوطن هو المنـزل الذي نقيم به وهو موطن الإنسان ومحله، وأوطن: أقام، وواطنه: اتخذه وطناً، وأوطن: اتخذ محلاً ومسكناً يقيم فيه، وقد وردت كلمة مَواطن في القرآن الكريم لمعنى مشهد الحرب قال تعالى: ﴿ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ﴾ [التوبة 25] فالأصل أن لا يتعدى استخدام هذه الكلمة مكان السكن. فلا يجوز لكلمة وطن أو ما ينتج عنها أن تتعدى أكثر مما استخدمت له من قبل واضعيها أصحاب اللغة، أما ما نتج من مشتقات لكلمة وطن فقد اختلف في تعريفها، وتم الخلط بينها والتخبط في استعمالاتها، وحاول الكتاب وضع تعريفات للوطن والمواطن والمواطنين والوحدة الوطنية، غير أنهم اختلفوا كثيراً في تحديد تعريف جامع مانع لها، وحاول الكتاب وعلماء السلطة تعريف هذه الكلمات ووضع معان اصطلاحية لها مدعومين من قبل الفئة الحاكمة حيث اعتبروا الوطن مصدراً لعزة النفس، وأن الوطن للجميع حتى يكون الجميع للوطن، وأن قوة الوطن تكمن في السيادة والحرية.
وقد ذهبوا لأبعد من ذلك في تأويل أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم), وأن ما فعله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان نموذجاً لمجتمع المواطنة الحقة بغض النظر عن المعتقدات الخاصة بالمواطن, فقالوا إنه وضع دستوراً ينظم العلاقات بين مواطني المدينة وكانوا مختلفي الأعراق. ومن بنودها أن المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم ولحق بهم وجاهد معهم أنهم أمة واحدة من دون الناس؛ وبذلك أسس أول مجتمع مدني إنساني في التاريخ.
وقالوا إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) هو أول وطني حيث قال عندما هاجر من مكة فيما أخرجه الترمذي وأحمد: «واللهِ إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخرجت منك ما خرجت» وإنه وضع قواعد المواطنة. هذا ما طرحه الكتّاب واستدلوا على وجود هذه المصطلحات لأسلمتها.
وبالتدقيق فإنه لا يفهم من الحديث لا مفهوم سياسي للوطن ولا للوطنية ولا للمواطنة، ولا يوجد أي ارتباط لهذه الكلمات مع الحديث الشريف. فالحديث الشريف يدل على واقع مكة ومكانتها من ناحية شرعية لربطها بالعقيدة الإسلامية، ولو كان للوطن مفهوم سياسي لرجع الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لمكة وسكنها بعد أن فتحها ملتزماً بذلك.
أما خطر مفهوم الوطن وما ينتج عنه فهو ظاهر في الأمور التالية:
1- إيجاد رابطة جديدة تسمى رابطة الوطن أو الرابطة الوطنية أو الوحدة الوطنية بدل رابطة العقيدة الإسلامية والوحدة على أساس الإسلام.
2- نشوء مصطلحات جديدة مخالفة لشرع الله مثل الأخوة مع النصارى والأخوة الإنسانية.
3- إقصاء المصطلحات الإسلامية جانباً مثل الجهاد والعزة ودار الإسلام ودار الحرب والكفار والجزية، ووضع مصطلحات بديلة عنها.
4- إن مفهوم الوطن يركز إمكانية محاربة الآخر بسلاح الوطن وباسم الوطنية، وهذا يبيح للمسلم قتل أخيه المسلم باسم الحفاظ على الوطن أو الاستقلال.
5- تكريس تمزيق بلاد المسلمين والحيلولة دون وحدة بلاد المسلمين بدولة واحدة.
6- محاربة أي عمل من شأنه أن يطبق الإسلام في الحياة.
7- إلغاء فكرة الجهاد ونشر الإسلام.
8- أدى استخدام مفهوم الوطن كأساس إلى اختزال بعض قضايا المسلمين مثل احتلال أرض المسلمين وتحويلها إلى قضية أرض أو وطن تنسحب منها (إسرائيل).
9- أدى اعتماد مفهوم الوطن إلى كبت عملية التغيير باختلاق تهمة الخيانة للوطن والعمالة للأجنبي.
10- أدى مفهوم الوطن إلى رفع شعارات بديلة مثل: الله، الملك، الوطن.
1- إيجاد رابطة جديدة تسمى رابطة الوطن أو الرابطة الوطنية أو الوحدة الوطنية بدل رابطة العقيدة الإسلامية والوحدة على أساس الإسلام.
2- نشوء مصطلحات جديدة مخالفة لشرع الله مثل الأخوة مع النصارى والأخوة الإنسانية.
3- إقصاء المصطلحات الإسلامية جانباً مثل الجهاد والعزة ودار الإسلام ودار الحرب والكفار والجزية، ووضع مصطلحات بديلة عنها.
4- إن مفهوم الوطن يركز إمكانية محاربة الآخر بسلاح الوطن وباسم الوطنية، وهذا يبيح للمسلم قتل أخيه المسلم باسم الحفاظ على الوطن أو الاستقلال.
5- تكريس تمزيق بلاد المسلمين والحيلولة دون وحدة بلاد المسلمين بدولة واحدة.
6- محاربة أي عمل من شأنه أن يطبق الإسلام في الحياة.
7- إلغاء فكرة الجهاد ونشر الإسلام.
8- أدى استخدام مفهوم الوطن كأساس إلى اختزال بعض قضايا المسلمين مثل احتلال أرض المسلمين وتحويلها إلى قضية أرض أو وطن تنسحب منها (إسرائيل).
9- أدى اعتماد مفهوم الوطن إلى كبت عملية التغيير باختلاق تهمة الخيانة للوطن والعمالة للأجنبي.
10- أدى مفهوم الوطن إلى رفع شعارات بديلة مثل: الله، الملك، الوطن.
أما الوحدة الوطنية فلقد كثر الحديث عنها في وقتنا الحالي، خاصة في لبنان وفلسطين والعراق ومصر، حيث تدعو المعارضة إلى حكومة وحدة وطنية، وفي العراق يتحدثون عن الوحدة الوطنية في مواجهة تقسيم بلادهم، وفي فلسطين كذلك يتحدثون عن الحوار الوطني والوحدة الوطنية، والتي تبدو وكأنها الدواء لكل داء، فما هو مفهوم الوحدة الوطنية هذه؟
إن مفهوم الوحدة الوطنية مكون من لفظين: الوحدة: وهي لفظة عربية، وهي كلمة محببة إلى النفس، نادت بها الشريعة الإسلامية لوصف الأمة الإسلامية.
إن مفهوم الوحدة الوطنية مكون من لفظين: الوحدة: وهي لفظة عربية، وهي كلمة محببة إلى النفس، نادت بها الشريعة الإسلامية لوصف الأمة الإسلامية.
أما كلمة الوطنية فهي كلمة نابعة من مفهوم الوطن الذي نشأ من التجربة الأوروبية، ظهر في أوروبا مصطلح الوحدة القومية منذ القرن الثامن عشر وهي رابطة لمجموعة بشرية تجمعها عدة أمور مثل اللغة والجنس والعرق والثقافة. وكان أول ظهور للوحدة القومية في الثورة الفرنسية وفي حرب الاستقلال الأميركية. فساهم ذلك في تشكيل الأنظمة الغربية الموجودة حالياً.
ومع التطور الذي شهدته أوروبا تطور مفهوم الوحدة القومية ليصبح مفهوم الوطن والوحدة الوطنية التي حلت مكان الوحدة القومية. يقول الكاتب الفرنسي جان جاك روسو: إن الرابطة الوطنية النابعة من الرابطة القومية تنشأ عبر التفاعل بين الشعب وعدو له.
ومع التطور الذي شهدته أوروبا تطور مفهوم الوحدة القومية ليصبح مفهوم الوطن والوحدة الوطنية التي حلت مكان الوحدة القومية. يقول الكاتب الفرنسي جان جاك روسو: إن الرابطة الوطنية النابعة من الرابطة القومية تنشأ عبر التفاعل بين الشعب وعدو له.
وعبَّر المفكر الألماني يورجن هايبرماس عن الوحدة الوطنية أنها الرابطة الناشئة من اندماج إرادة مشتركة بين الأفراد تثبتها حقوق وواجبات دستورية.
أما في الدول القائمة في العالم الإسلامي فقد وضع مصطلح الوحدة الوطنية مستنداً إلى المفهوم الأوروبي استناداً كلياً, وعلى غرار ما وضعه الاستعمار من حدود سياسية قائمة على أنقاض الدولة العثمانية.
وقد عرف الدكتور عبد الله آل مبارك الوحدة الوطنية بأنها اتحاد مجموعة من البشر في الدين والاقتصاد والاجتماع والتاريخ في مكان واحد.
وقد عرف الدكتور عبد الله آل مبارك الوحدة الوطنية بأنها اتحاد مجموعة من البشر في الدين والاقتصاد والاجتماع والتاريخ في مكان واحد.
أما الكاتب الفلسطيني فيصل الحوراني فينطلق من الواقع المأساوي للشعب الفلسطيني الذي يربط الوحدة الوطنية بدحر الاحتلال، بغض النظر عن المنطلقات والمفاهيم.
أما الكاتب العراقي أحمد النقشبندي فيربط الوحدة الوطنية باعتبارات ناشئة عن معطيات جغرافية وثقافية ولغوية، ويربطها بأفعال ناجمة عن الشعور الصادق بالمسؤولية تجاه المجتمع؛ لأن الكل مسؤول مسؤولية تضامنية تجاه الوحدة الوطنية.
أما الكتّاب والمفكرون ذوو الاتجاه الإسلامي مثل حمزة منصور فقد قالوا في الوحدة الوطنية إنها فريضة شرعية وضرورة حياتية، ولكنها ليست بمعزل عن الوحدة العربية والإسلامية. ويستشهد حمزة منصور على موقع جبهة العمل الإسلامي على شبكة الإنترنت أن فرضية الوحدة الوطنية آتية من قوله تعالى ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ﴾ [آل عمران 103] وقوله تعالى ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران 104] وقوله تعالى ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [المائدة 2] وحديث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث قال: «إنه ستكون هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائناً من كان» (رواه مسلم) وقد أورد شواهد للدلالة على الوحدة الوطنية أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):
1- شارك في حلق الفضول
2- كتب وثيقة المدينة لتنظيم حياة مجتمع متعدد الديانات والأعراق.
3- أعطى الأولوية للرحم والجوار.
4- تدرج في الأولوية إزاء الغزو الأجنبي، فالأولوية للبلد الذي تعرض للغزو ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.
5- موقف حسن البنا في الوطنية حيث قال: «إن الإسلام قد فرضها فريضة لازمة لا مناص منها، أن يعمل كل إنسان لخير بلده وأن يتفانى في خدمته، والمسلم أعمق الناس وطنية وأعظمهم نفعاً لمواطنيه؛ لأن ذلك مفروض من رب العالمين».
أما الكتّاب والمفكرون ذوو الاتجاه الإسلامي مثل حمزة منصور فقد قالوا في الوحدة الوطنية إنها فريضة شرعية وضرورة حياتية، ولكنها ليست بمعزل عن الوحدة العربية والإسلامية. ويستشهد حمزة منصور على موقع جبهة العمل الإسلامي على شبكة الإنترنت أن فرضية الوحدة الوطنية آتية من قوله تعالى ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ﴾ [آل عمران 103] وقوله تعالى ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران 104] وقوله تعالى ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [المائدة 2] وحديث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث قال: «إنه ستكون هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائناً من كان» (رواه مسلم) وقد أورد شواهد للدلالة على الوحدة الوطنية أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):
1- شارك في حلق الفضول
2- كتب وثيقة المدينة لتنظيم حياة مجتمع متعدد الديانات والأعراق.
3- أعطى الأولوية للرحم والجوار.
4- تدرج في الأولوية إزاء الغزو الأجنبي، فالأولوية للبلد الذي تعرض للغزو ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.
5- موقف حسن البنا في الوطنية حيث قال: «إن الإسلام قد فرضها فريضة لازمة لا مناص منها، أن يعمل كل إنسان لخير بلده وأن يتفانى في خدمته، والمسلم أعمق الناس وطنية وأعظمهم نفعاً لمواطنيه؛ لأن ذلك مفروض من رب العالمين».
هذا ما قاله الكتّاب في الوحدة الوطنية ومجمل قولهم يدل على أنهم لم يدققوا في مفهوم الوحدة الوطنية، ولم يقفوا على دلالاته ونشأته، وبذلك تم مدح هذا المفهوم واستخدامه والتركيز عليه، وهذا مخالف للواقع. فكلامهم مرفوض جملةً و تفصيلاً. أما من قال بأن الوحدة الوطنية هي فرض مستدلاً على قوله بآيات من كتاب الله فهو استدلال في غير مكانه, وليّ لأعناق النصوص وتحميلها أكثر مما تحتمل, ومخالف لشرع الله. فموضوع الآيات التي تم الاستدلال بها بعيد جداً عن مفهوم الوحدة الوطنية، فآية ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ﴾ [آل عمران 103] أمر بالالتزام بشرع الله، وهو أمر للمسلمين بعدم التفرقة، والوحدة على أساس الإسلام؛ فلا يمتّ للوحدة الوطنية بصلة. أما آية ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ ﴾ [آل عمران 104] فهي أمر بتأسيس حزب أو جماعة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وليس لها علاقة بالوحدة الوطنية لا من قريب ولا من بعيد. أما الحديث فإنه يأمر بوحدة المسلمين على أساس الإسلام وليس على أساس الوطن، وحرمة تفرقة المسلمين. أما حلف الفضول فإنه لرد الظالم عن ظلمه وليس له علاقة بالوحدة الوطنية. أما موضوع الأولوية في رد العدو عن البلد المعتدى عليه فهو خاص بالجهاد ودفع العدو وليس له علاقة بالوحدة الوطنية. أما موقف حسن البنا الذي استدلوا به فهو كلام بشر وليس حكماً شرعياً ولا يوجد عليه دليل شرعي.
هذا ما قاله بعض الكتّاب في الوحدة الوطنية، أما واقعها فيدل على أنها رابطة نابعة من مفهوم الوطن كما ذكرنا, الناشئ من التجربة الأوروبية، وهي تربط بين أبناء القطر الواحد على أساس مكان السكن، بغض النظر عن الدين والمبدأ، وتسمح بأن يتحد الكافر والمسلم والبوذي والنصراني واليهودي. وكذلك تجعل الكافر أخاً للمسلم في أخوة جديدة أوجدها مفهوم الوطن الذي يتطلب إيجاد قواسم مشتركة بين الفرقاء والأحزاب. فالوحدة الوطنية تفرض التخلي عن جزء أساسي من الثوابت والقناعات ليقبل الطرف الآخر، فالنتيجة حل وسط يرضي الجميع بغض النظر عن الدين والشريعة. وغالباً ما توجد هذه الرابطة عند وجود عدو يعتدي على هذا البلد ولا تلبث أن تزول عند زوال السبب فيه، فهي رابطة مؤقتة، وهي موجودة أيضاً عند الحيوان كما هي عند الإنسان، فهي رابطة غريزية هابطة حيوانية لا تصلح لبني البشر، كما أنه لا يوجد لها نظام حياة لمعالجة مشاكل الإنسان منبثق عنها، وكذلك فإن الوحدة الوطنية تضفي الشرعية عن كل ما ينتج عنها، وهي تعني التخلي عن عقيدة الولاء والبراء، وتعني اعتبار الأخوة في الوطن فوق كل اعتبار.
وعلى هذا فلا حجة لأحد ولا دليل على وجود الوحدة الوطنية وعلى استخدامها كرابطة تصلح لبني البشر؛ فلا يجوز الدعوة أو الترويج لها ولا استخدامها كمصطلح شرعي. قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [الحجرات 10] وهذا حصر للرابطة بين المسلمين، وهي الرابطة على أساس الإسلام وليست الرابطة الوطنية.
كما أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) رفض كل الحلول الوسط مع الكفار, ولو كان الأمر في الحلول الوسط مشروعاً لتوحد الرسول مع قريش وحدة وطنية بدل الحرب بينهم. لكن الواجب هو الدعوة إلى الوحدة الإسلامية لأن وحدتنا على أساس الشريعة هي الأساس الذي أمرنا به الإسلام.
وأخيراً فإن التعلق بمفهوم الوطن وما نتج عنه من وحدة وطنية، ومحاولة فرضها على أمتنا الإسلامية، والتركيز عليها من قبل الحكام وأعوانهم وأسيادهم، ليدل على الهجمة الشرسة التي تلف أمتنا من كل جانب. ولكن هؤلاء راهنوا على فرض هذه المفاهيم, بيد أن انتشار أفكار الإسلام ومشاعره، ووجود حملة الدعوة العاملين على نشرها، سيقضي بإذن الله على كل هذه الأفكار الدخيلة، ويُحل مكانها الأفكار والمفاهيم الإسلامية.
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
موسى عبد الشكور الزغير
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
موسى عبد الشكور الزغير
المصدر: مجلة الوعي
الثلاثاء، 6 يوليو 2010
الأزمة المالية الاقتصادية العالمية: أزمة مبدأ ولا حل لها إلا بتطبيق النظام الإسلامي (2)
بسم الله الرحمن الرحيم
بعد أن ذكرنا في الحلقة الأولى من هذا المقال أن الرأسمالية هي مبدأ أزمات، وأن الأزمة المالية الحالية امتازت بالشمولية والامتداد والمفاجأة، وعرضنا للأسباب المباشرة وغير المباشرة لهذه الأزمة. نعرض في هذه الحلقة الأدوات التي يعتمد عليها النظام الرأسمالي للسيطرة على الاقتصاد العالمي، ثم موقف الإسلام من أساسات النظام الرأسمالي والبديل الذي يقدمه: عقيدة المبدأ، ملكية الثروة وتوزيعها في الإسلام، السياسة الاقتصادية في الإسلام والمعالجة المباشرة، ثم موقف الإسلام من نظام الربا في البنوك والمصارف وكذا الأسواق المالية والمضاربات.
أدوات النظام الرأسمالي للسيطرة على الاقتصاد العالمي
1- النقود الورقية الإلزامية:
عندما كان النظام النقدي العالمي يعتمد على الذهب والفضة لم تكن هناك مشكلة في الأسعار لثبات قيمة النقود على المدى الطويل، فكانت النقود تقوم بوظيفتها كمقياس للتبادل ومخزون للقيمة ومقياس للمنفعة، وكان النقد ينتج نقداً بوسيط وهو الإنتاج فكانت القاعدة (نقود-بضاعة-نقود). ولكن لطبيعة النظام الرأسمالي فالنقود المغطاة تغطية كاملة أو بوزن معين من الذهب لم تكفِ لأن الرأسمالي ينفق عادة أكثر مما يملك، فأحدث فكرة طباعة نقود بلا غطاء. فأثناء الحرب العالمية الأولى احتاجت الدول الغربية الرأسمالية لأموال ضخمة تموّْل بها الحرب، فطبعت عملات ورقية بلا غطاء، وأخذت تكذب على العالم بإعطائهم ورقاً فاقداً لقيمته كنقد مغطّى، وعندما انكشف ذلك للعالم تدهورت عملات هذه الدول سيما ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، وعندما دخلت أميركا في الحرب العالمية الثانية كانت تملك أكبر احتياطي من الذهب في العالم، فاستغلت الوضع العالمي وجمعت الدول الرأسمالية في بريتون وودز وعقدت معهم اتفاقية في 1994م، وجعلت بموجبه الدولار شريكاً للذهب، والتزمت بان كل من يملك 35 دولاراً تعطيه أوقية ذهب باعتبار أن الذهب مكدس عندها، ولكن أميركا لم تكن أحسن من الدول الأوروبية، فعندما دخلت في حرب الفيتنام طبعت نقوداً بلا غطاء وتسرب ذهباً إلى العالم من قبل الشركات وغيرها، وفي 15/08/1971م أصدر نيكسون قراره بنقض اتفاقية بريتون وودز وعد التزام أميركا بتبديل الدولار بالذهب. وانتقل العالم بعد ذالك إلى مرحلة جديدة وهي هيمنة الدولار، لأن الدول كانت تخزن الدولار باعتباره ذهباً.
عندما كان النظام النقدي العالمي يعتمد على الذهب والفضة لم تكن هناك مشكلة في الأسعار لثبات قيمة النقود على المدى الطويل، فكانت النقود تقوم بوظيفتها كمقياس للتبادل ومخزون للقيمة ومقياس للمنفعة، وكان النقد ينتج نقداً بوسيط وهو الإنتاج فكانت القاعدة (نقود-بضاعة-نقود). ولكن لطبيعة النظام الرأسمالي فالنقود المغطاة تغطية كاملة أو بوزن معين من الذهب لم تكفِ لأن الرأسمالي ينفق عادة أكثر مما يملك، فأحدث فكرة طباعة نقود بلا غطاء. فأثناء الحرب العالمية الأولى احتاجت الدول الغربية الرأسمالية لأموال ضخمة تموّْل بها الحرب، فطبعت عملات ورقية بلا غطاء، وأخذت تكذب على العالم بإعطائهم ورقاً فاقداً لقيمته كنقد مغطّى، وعندما انكشف ذلك للعالم تدهورت عملات هذه الدول سيما ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، وعندما دخلت أميركا في الحرب العالمية الثانية كانت تملك أكبر احتياطي من الذهب في العالم، فاستغلت الوضع العالمي وجمعت الدول الرأسمالية في بريتون وودز وعقدت معهم اتفاقية في 1994م، وجعلت بموجبه الدولار شريكاً للذهب، والتزمت بان كل من يملك 35 دولاراً تعطيه أوقية ذهب باعتبار أن الذهب مكدس عندها، ولكن أميركا لم تكن أحسن من الدول الأوروبية، فعندما دخلت في حرب الفيتنام طبعت نقوداً بلا غطاء وتسرب ذهباً إلى العالم من قبل الشركات وغيرها، وفي 15/08/1971م أصدر نيكسون قراره بنقض اتفاقية بريتون وودز وعد التزام أميركا بتبديل الدولار بالذهب. وانتقل العالم بعد ذالك إلى مرحلة جديدة وهي هيمنة الدولار، لأن الدول كانت تخزن الدولار باعتباره ذهباً.
إن الأصل في الكتلة النقدية أن تغطى بالإنتاج الحقيقي لدى أية دولة، وعندما يتم طبع أي نقود بلا غطاء يجعلها تدخل في دورة الاقتصاد بزيادة الكتلة النقدية وذلك يؤدي إلى انخفاض قيمة العملة. ولولا أن الدولار يحتفظ به كمدخرات "عملة صعبة" في البنوك المركزية للدول الأخرى، ما يجعلها تدعمه إذا انخفض، ولولا المؤامرات والمناورات السياسية والاقتصادية التي ترتبها أميركا من خلال هذه الأداة "الدولار" لانهار هذا الأخير منذ زمن. وفي الأزمة المالية العالمية الراهنة تطالب الكثير من الدول بعملة مرجعية بديلة للدولار هي الذهب، لأن أية هزة تصيب الاقتصاد الأميركي تنتقل تلقائياً إلى كل دول العالم.
2 - المؤسسات الدولية (صندوق النقد الدولي كنموذج):
في عام 1944م اجتمعت الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية في بريتون وودز الأميركية لعقد أول اتفاقية نقدية عالمية، وأنشأت بموجب هذه الاتفاقية مؤسسة صندوق النقد الدولي للإشراف على تنفيذ الاتفاقية بمهمتين رئيسيتين هما:
في عام 1944م اجتمعت الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية في بريتون وودز الأميركية لعقد أول اتفاقية نقدية عالمية، وأنشأت بموجب هذه الاتفاقية مؤسسة صندوق النقد الدولي للإشراف على تنفيذ الاتفاقية بمهمتين رئيسيتين هما:
أ- تثبيت سعر الصرف؛ وذلك بأن تعلن كل دولة منتسبة إلى الصندوق عن سعر صرف ثابت لعملتها المحلية، مع التزام كل دولة بسعر الصرف المعلن عن طريق تدخل مصرفها المركزي مباشرة.
ب- منح قروض قصيرة الأجل للدول الأعضاء؛ وهذه المهمة التي أُوكلت للصندوق جعلته يتدخل في الشؤون الاقتصادية للدول الأعضاء (غير الاستعمارية) ومن ثم الهيمنة الأميركية على اقتصاداتها، وذلك من خلال إيقاع الدول في مصيدة الديون بالتعاون مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير، وهي قروض ذات فوائد مركبة. إذاً ما يقوم به الصندوق تجاه الدول المقترضة أقل ما يقال عنه إنه سياسة إفقار الشعوب. وللتوضيح أكثر نسلط الضوء على الشروط التي يفرضها هذا الصندوق على الدولة التي تريد الحصول على قروض:
1- قيام الدولة الطّالبة للقرض بتخفيض سعر عملتها (رغم أن الأساس الذي قام عليه الصندوق هو تثبيت سعر الصرف).
2- إلغاء مختلف أشكال الحماية الجمركية للمنتوجات المحلية لأنها تؤدي حسب وجهة نظر الصندوق إلى غياب المنافسة الدولية، وبالتالي انخفاض إنتاجية العمل في الدول الفقيرة.
3- إعطاء الحرية الكاملة لدخول رؤوس الأموال الأجنبية إلى الدول الفقيرة؛ من أجل تمويل الاستثمارات فيها ونقل التكنولوجيا إليها.
4- إلغاء الدعم عن جميع أسعار السلع الغذائية والمواد الضرورية؛ لأن سياسة الدعم على حد زعم الصندوق لا تساعد على تنمية الناتج المحلي الإجمالي من هذه السلع.
5- اتباع سياسة التقشف في النفقات الحكومية مثل التعليم والتطبيب والإنفاق على البنى الأساسية.
6- تجميد الأجور والحد من العمالة الحكومية.
7- رفع الرقابة على الأسعار.
يلاحظ أن هذه الوصفة العلاجية المزعومة لا تعدو كونها سياسة إفقار متعمدة لا تستطيع الدولة المقترِضَة الفكاك منها لعقود، وبخاصة وأن القرض يكون بربا حيث يصل مع الزمن حداً يفوق رأس المال.
3- سياسات السوق -الخصخصة- العولمة:
إن سياسات السوق تطبيق لحرية التملك المنبثقة عن عقيدة المبدأ الرأسمالي ولكن بشكل دولي، وهي تكون بتمكين الرأسماليين من حرية التملك عن طريق العلاقات التجارية بين الدول. وسياسة ذلك إنهاء تدخل الدولة في التجارة بوجه خاص وفي الاقتصاد بوجه عام.
إن سياسات السوق تطبيق لحرية التملك المنبثقة عن عقيدة المبدأ الرأسمالي ولكن بشكل دولي، وهي تكون بتمكين الرأسماليين من حرية التملك عن طريق العلاقات التجارية بين الدول. وسياسة ذلك إنهاء تدخل الدولة في التجارة بوجه خاص وفي الاقتصاد بوجه عام.
والذي لا يخفى أن الدول الرأسمالية تهدف بسياسات السوق فتح سائر أسواق العالم أمام منتجاتها المتفوقة، وأمام استثماراتها، لكي تظل الدول النامية تحت سيطرتها التجارية والاقتصادية، وبه تحول دون بنائها اقتصادها على أسس متينة تؤدي لتحريرها من التبعية الاقتصادية للدول الغنية.
أما الخصخصة؛ وهي تحويل المصانع والمؤسسات والمنشآت والمرافق الاقتصادية من ملكية الدولة أو الملكية العامة إلى الملكية الخاصة، فهذه الأداة قد كانت لها آثار خطرة تُضم إلى قائمة الفشل الرأسمالي أذكر منها:
أ- حرمان عامة الناس من حقهم في الاستفادة من الملكيات العامة مثل الماء والنفط.
ب- تركز الثروات بكل أنواعها بأيدي قلة قليلة من الأفراد أو الشركات، وحرمان الأغلبية من الناس من الاستفادة من هذه الثروات.
ج- اقتران الخصخصة في البلاد الإسلامية بفتح الباب أمام المستثمرين الرأسماليين يعني وقوع البلاد تحت الاستعمار.
أ- حرمان عامة الناس من حقهم في الاستفادة من الملكيات العامة مثل الماء والنفط.
ب- تركز الثروات بكل أنواعها بأيدي قلة قليلة من الأفراد أو الشركات، وحرمان الأغلبية من الناس من الاستفادة من هذه الثروات.
ج- اقتران الخصخصة في البلاد الإسلامية بفتح الباب أمام المستثمرين الرأسماليين يعني وقوع البلاد تحت الاستعمار.
أما العولمة فهي إفراز آخر للنظام الرأسمالي، فالعولمة هي الناتج الأساسي لعمليات التحرير المالي والتحول إلى ما يسمى بالاندماج المالي، ما أدى إلى ارتباط الأسواق المالية المحلية بالعالم الخارجي من خلال إلغاء القيود على حركة رؤوس الأموال. فهي انفتاح إجباري فرضته الدول الرأسمالية الكبرى لتكون المستفيد الأول والأكبر من هذه الظاهرة على حساب باقي الدول النامية. ويمكن تلخيص أهم مخاطر العولمة المالية على البلدان النامية فيما يلي:
1- المخاطر الناجمة عن التقلبات الفجائية لرأس المال: حيث تتميز الأسواق المالية الدولية بالتذبذب وعدم الثبات، ما يؤدي إلى انهيارها لعدم تناظر المعلومات بين مختلف المتعاملين. كما أن قرارات المستثمرين في السوق المالي جد حساسة تجاه الأحداث الجارية في الأجل القصير، وبالتالي إذا ما حدثت أزمة ثقة في سوق ما في بلد ما يتم تصفية استثماراتهم على نحو واسع والخروج بها من ذلك البلد، وإذا ما استرجع السوق الثقة تعود الأموال بشكل واسع. وهذا الدخول لرأس المال الأجنبي الواسع والمفاجئ يحدث آثاراً وانعكاسات سلبية على استقرار الاقتصاد في البلد.
2- مخاطر تعرض البنوك للأزمات: حيث تشير الدراسات إلى أنه خلال الفترة 1980م-1996م وهي الفترة التي تعاظمت فيها قوة دفع العولمة المالية حدثت هناك أزمات في الجهاز المصرفي فيما لا يقل عن ثلث الدول الأعضاء في صندوق النقد الدولي. ورغم أسباب أزمات البنوك إلا أن الأزمات المعاصرة للبنوك أثبتت صلتها الواسعة بالعولمة.
3- المضاربات في أسواق المال: حيث يحقق المضاربون في أسواق المال أرباح خيالية ليس في إمكان قطاعات الإنتاج الحقيقي تحقيقها، وذلك باستغلال الثغرات القانونية التي وفرها التحرير المالي المحلي والدولي، أي بسبب العولمة.
4- مخاطر دخول الأموال القذرة (غسيل الأموال): إن إلغاء الرقابة على الصرف وحرية دخول وخروج الأموال عبر الحدود، فتحت أمام المستثمرين الأجانب قنوات إضافية لغسيل الأموال القذرة (إخفاء المصدر غير الشرعي لتلك الأموال، كأرباح الاتجار في المخدرات مثلاً).
5- انتقال عدوى الأزمات المالية: حيث ما حدث في الأزمة المالية الراهنة يعود أساساً لعولمة الأسواق، فلولا العولمة وارتباط الاقتصاد الأميركي بالاقتصاد العالمي لما أصبحت أزمة الرهن العقاري الأميركية أزمة عالمية.
4- البورصات والأسواق المالية:
الأساس في إنشاء البورصات هي شركات المساهمة الرأسمالية والبنوك، فطبيعة شركات المساهمة تؤدي إلى انفصام أسواق الأسهم والأوراق المالية الأخرى عن الاقتصاد الحقيقي، أي عن واقع الشركات التي يتداول بأسهمها. فقد أصبحت قيمة السهم لا تحدد بناء على موجودات أو أرباح الشركات بمعنى آخر أنها لا تحدد بقيمة مرجعية، بل بناء على العرض والطلب لأسهم الشركة والمضاربات، وهذا يدل على انفصام العلاقة بين واقع الشركة الاقتصادي الفعلي وبين الأسواق المالية، وإلى صيرورة سوق الأسهم سوقاً كبيراً للقمار.
وكذلك فإن النظام المعمول به في البورصات والأسواق المالية، من بيع وشراء للأسهم والسندات والبضائع دونما شرط التقابض بل تشترى عدة مرات، دون انتقالها لبائعها الأصلي، كل ذلك يشجع المضاربات والأزمات في الأسواق المالية.
الأساس في إنشاء البورصات هي شركات المساهمة الرأسمالية والبنوك، فطبيعة شركات المساهمة تؤدي إلى انفصام أسواق الأسهم والأوراق المالية الأخرى عن الاقتصاد الحقيقي، أي عن واقع الشركات التي يتداول بأسهمها. فقد أصبحت قيمة السهم لا تحدد بناء على موجودات أو أرباح الشركات بمعنى آخر أنها لا تحدد بقيمة مرجعية، بل بناء على العرض والطلب لأسهم الشركة والمضاربات، وهذا يدل على انفصام العلاقة بين واقع الشركة الاقتصادي الفعلي وبين الأسواق المالية، وإلى صيرورة سوق الأسهم سوقاً كبيراً للقمار.
وكذلك فإن النظام المعمول به في البورصات والأسواق المالية، من بيع وشراء للأسهم والسندات والبضائع دونما شرط التقابض بل تشترى عدة مرات، دون انتقالها لبائعها الأصلي، كل ذلك يشجع المضاربات والأزمات في الأسواق المالية.
من خلال ما تم التطرق إليه حول أسس وإفرازات النظام الرأسمالي وحول أهداف المجتمع الدولي وهي: القضاء على الفقر، والتنمية المستدامة، والعدالة في توزيع الفرص والدخول، والحياة في بيئة نظيفة؛ نجد الفشل الذريع فيها كلها: فزيادة الفقر، وتنمية متذبذبة ولبلاد معينة (الكبار فقط)، وظلم في توزيع الفرص والدخول، وإزالة طبقات وهيمنة طبقة واحدة على الثروات. أما البيئة النظيفة فحَدِّث ولا حرج بعد التلوث الكبير الذي سببته الدول الرأسمالية "الكبرى" كالاحتباس الحراري، ومع ذلك فقد كانت هذه الدول أول من لا يتقيد باتفاقات حماية البيئة.
موقف الإسلام من أساسات النظام الرأسمالي والبديل الذي يقدمه:
إذا كان النظام الرأسمالي من وضع البشر، فهو يخضع لأهوائهم وآرائهم، لذا فآثاره كانت سلبية ووخيمة على أغلبية البشر، لاسيما انتشار الفقر والمجاعة والحروب، فعلى العكس فإن النظام الإسلامي بشريعته التي جاءت من عند خالق البشر العليم الخبير بما خلق وما يصلح لهم، فإنه الحق والمنهج السليم لهم في هذه الحياة بكل جوانبها. وتطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي كما أَمَرَتْ به الشريعة الإسلامية يخلصنا من آثار الاقتصاد الوضعي الذي أثبت ويثبت فشله وتناقضه مع مبدأ تكريم الله للإنسان وخلافته وتمكينه في الأرض، وبذلك فهو الأصيل وليس البديل. وفيما يلي نحاول إيجاز موقف الإسلام من أساسات النظام الرأسمالي وبالتالي النظام الأصيل الذي يقدمه للإنسان بما يوافق فطرته ويعالجها معالجة صحيحة متوازنة ومتكاملة.
إذا كان النظام الرأسمالي من وضع البشر، فهو يخضع لأهوائهم وآرائهم، لذا فآثاره كانت سلبية ووخيمة على أغلبية البشر، لاسيما انتشار الفقر والمجاعة والحروب، فعلى العكس فإن النظام الإسلامي بشريعته التي جاءت من عند خالق البشر العليم الخبير بما خلق وما يصلح لهم، فإنه الحق والمنهج السليم لهم في هذه الحياة بكل جوانبها. وتطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي كما أَمَرَتْ به الشريعة الإسلامية يخلصنا من آثار الاقتصاد الوضعي الذي أثبت ويثبت فشله وتناقضه مع مبدأ تكريم الله للإنسان وخلافته وتمكينه في الأرض، وبذلك فهو الأصيل وليس البديل. وفيما يلي نحاول إيجاز موقف الإسلام من أساسات النظام الرأسمالي وبالتالي النظام الأصيل الذي يقدمه للإنسان بما يوافق فطرته ويعالجها معالجة صحيحة متوازنة ومتكاملة.
أولاً- عقيدة المبدأ (النظام الإسلامي): الله هو خالق الوجود، وهو الحاكم على الأفعال، ومُشَّرِع نظام الحياة بما فيه النظام الاقتصادي للبشرية، لأن النظام الاقتصادي الإسلامي قد رسمه الله سبحانه لمخلوقاته وهو العليم الخبير بشؤونهم حيث يقول عزّ وجلّ: (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) [الملك 14]. بينما عقيدة المبدأ الرأسمالي قائمة عن فصل الدين عن الحياة، وذلك يعني أن المشرِّع هو الإنسان من مفكرين وساسة، ليتم سن النظم والقوانين وفق وجهات نظرهم المحدودة في هذه الحياة وفي حدود العقل، وهذا لا يقول به عاقل، والنظرة النفعية المادية كانت خطرة على أهلها فضلا عمّن وقع عليه الاستغلال.
ثانياً- ملكية الثروة وتوزيعها في الإسلام:
الملكية في الإسلام ثلاثة أصناف: ملكية فردية، وملكية عامة، وملكية دولة، والدولة هي التي تصون هذه الملكيات الثلاث، وتحافظ عليها وفق الأحكام الشرعية:
الملكية في الإسلام ثلاثة أصناف: ملكية فردية، وملكية عامة، وملكية دولة، والدولة هي التي تصون هذه الملكيات الثلاث، وتحافظ عليها وفق الأحكام الشرعية:
الملكية العامة: تشمل المناجم الصلبة والسائلة والغازية، كالبترول، والحديد والنحاس والذهب والغاز وكل ما في باطن الأرض، والطاقة بكل صورها، والمصانع الكبرى التي تكون فيها الطاقة عنصرًا أساسًا فيجب أن تتولى الدولة استخراجها وتوزيعها على الناس عيناً وخدمات.
ملكية الدولة: وهي ما تأخذه الدولة من ضرائب بأنواعها، وما تنشئه من تجارة وصناعة وزراعة في غير الملكية العامة، وهذه تنفقه الدولة على مرافق الدولة والبنى التحتية.
الملكية الخاصة: وهي ما كان مصرفها منوطاً بالأفراد في غير الملكية العامة ويكون وفق الأحكام الشرعية، وهي مصونة تمنع الدولة الاعتداء عليها، ولا يجوز لأحد أن يأخذها غصباً.
إن المشكلة الاقتصادية في النظام الإسلامي هي توزيع الثروة بين الأفراد، لذلك تجد الأحكام الشرعية قد تضمنت توفير إشباع الحاجات الأساسية إشباعاً كلياً لكل فرد من أفراد رعية الدولة الإسلامية، من مأكل وملبس ومسكن، حيث قال تعالى: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [البقرة 233]. وقال عز وجل: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ) [الطلاق 6]. وعليه فالحاجات التي يعتبر عدم إشباعها فقراً هي الطعام والكسوة والمسكن، أما ما عداها فيصنف ضمن الحاجات الكمالية ولا يعتبر عدم إشباعها فقراً. ولقد عولجت مشكلة الفقر في الإسلام، والتي سببها سوء التوزيع للثروة عن طريق المعالجة المباشرة وعن طريق السياسة الاقتصادية.
المعالجة المباشرة:
وهي من جانبين، الجانب الأول: فيما يتعلق بالفرد نفسه، حيث حث الإسلام الفرد على الكسب وعلى طلب الرزق، بل جعل السعي في طلب الرزق فرضاً على الرجل القادر، حيث يقول الله تعالى: (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ) [الملك 15].
وهي من جانبين، الجانب الأول: فيما يتعلق بالفرد نفسه، حيث حث الإسلام الفرد على الكسب وعلى طلب الرزق، بل جعل السعي في طلب الرزق فرضاً على الرجل القادر، حيث يقول الله تعالى: (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ) [الملك 15].
الجانب الثاني: فقد جعل الشرع إعانة الفقير على غيره، حتى يتوفر له ما يشبع هذه الحاجات الأساسية، وقد فصلها على النحو التالي:
أ- أوجبها على الأقارب الذين يكونون رحماً محرماً له، قال تعالى: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ) [البقرة 233]، أي على الوارث مثل المولود له من حيث الرزق والكسوة.
ب- إن لم يكن له أقارب ممن أوجب الله عليهم نفقة قريبهم انتقلت إلى بيت المال في باب الزكاة.
ج- إن لم يفِ قسم الزكاة من بيت المال في حاجات الفقراء والمساكين كان واجبا على الدولة أن تنفق عليهم من أبواب أخرى من بيت المال، حيث قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «... وَالإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ...» (البخاري عن ابن عمر).
د- إن لم يوجد في بيت المال مال يجب على الدولة أن تفرض ضريبة على أموال الأغنياء وتحصلها لتنفق على الفقراء والمساكين منها، فسدّ حاجات الفقراء فرض على جميع المسلمين، قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «... وَأَيُّمَا أَهْلُ عَرْصَةٍ أَصْبَحَ فِيهِمْ امْرُؤٌ جَائِعٌ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ تَعَالَى» (رواه أحمد عن ابن عمر).
السياسة الاقتصادية في الإسلام:
سياسة الاقتصاد هي الهدف الذي ترمي إليه الأحكام التي تعالج تدبير أمور الإنسان، وسياسة الاقتصاد في الإسلام هي ضمان إشباع جميع الحاجات الأساسية لجميع الأفراد إشباعاً كلياً، مع تمكين الأفراد من إشباع حاجاتهم الكمالية. فالإسلام في الوقت الذي يُشًّرع أحكام الاقتصاد للإنسان يجعل التشريع موجهاً للفرد. وفي الوقت الذي يعمل لضمان حق العيش، والتمكين من الرفاهية، يجعل ذلك يتحقق في مجتمع معين، له طراز خاص من العيش.وعلى هذا فإن سياسة الاقتصاد في الإسلام ليست لرفع مستوى المعيشة للأفراد أو للتنمية فحسب، دون النظر إلى ضمان انتفاع كل فرد من هذه التنمية.
سياسة الاقتصاد هي الهدف الذي ترمي إليه الأحكام التي تعالج تدبير أمور الإنسان، وسياسة الاقتصاد في الإسلام هي ضمان إشباع جميع الحاجات الأساسية لجميع الأفراد إشباعاً كلياً، مع تمكين الأفراد من إشباع حاجاتهم الكمالية. فالإسلام في الوقت الذي يُشًّرع أحكام الاقتصاد للإنسان يجعل التشريع موجهاً للفرد. وفي الوقت الذي يعمل لضمان حق العيش، والتمكين من الرفاهية، يجعل ذلك يتحقق في مجتمع معين، له طراز خاص من العيش.وعلى هذا فإن سياسة الاقتصاد في الإسلام ليست لرفع مستوى المعيشة للأفراد أو للتنمية فحسب، دون النظر إلى ضمان انتفاع كل فرد من هذه التنمية.
وهناك آيات كثيرة تدل دلالة واضحة على أن الأحكام الشرعية المتعلقة بالاقتصاد تهدف إلى كسب المال، والتمتع بالطيبات وفق الأحكام الشرعية. فالإسلام حث الأفراد على الكسب، وأمرهم بالانتفاع بالثروة التي يكسبونها، وذلك لتحقيق التقدم الاقتصادي للبلاد.
ثالثاً- نظام الربا في البنوك والمصارف:
حرم الإسلام الربا تحريماً باتاً مهما كانت نسبته قليلة أو كثيرة، فقد وصف الله آكلي الربا كمن يتخبطه الشيطان من المس حيث يقول عزّ وجلّ: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) [البقرة 275] فالإسلام يجيز المتاجرة بالمال وليس في المال، حيث حرم الإسلام بيع النقود بالنقود ذاتها مع زيادة، وحرم كنـز المال واحتكاره حيث يقول المولى عزّ وجلّ: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) [التوبة 34]. كما نهى عن حصر تداول المال بين فئة قليلة من الناس. حيث يقول الله سبحانه وتعالى: (كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ) [الحشر 7].
ولكن الأنظمة الوضعية وعلى رأسها النظام الرأسمالي قامت بتحويل المال إلى التداول بين عدد محدود من رجال الأعمال وعدد محدود من المصارف والشركات العملاقة والبورصات، فأصبح التداول بالمليارات محصوراً بين قلة من المؤسسات الكبيرة، فخرجت بذلك عن سنن الله.
حرم الإسلام الربا تحريماً باتاً مهما كانت نسبته قليلة أو كثيرة، فقد وصف الله آكلي الربا كمن يتخبطه الشيطان من المس حيث يقول عزّ وجلّ: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) [البقرة 275] فالإسلام يجيز المتاجرة بالمال وليس في المال، حيث حرم الإسلام بيع النقود بالنقود ذاتها مع زيادة، وحرم كنـز المال واحتكاره حيث يقول المولى عزّ وجلّ: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) [التوبة 34]. كما نهى عن حصر تداول المال بين فئة قليلة من الناس. حيث يقول الله سبحانه وتعالى: (كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ) [الحشر 7].
ولكن الأنظمة الوضعية وعلى رأسها النظام الرأسمالي قامت بتحويل المال إلى التداول بين عدد محدود من رجال الأعمال وعدد محدود من المصارف والشركات العملاقة والبورصات، فأصبح التداول بالمليارات محصوراً بين قلة من المؤسسات الكبيرة، فخرجت بذلك عن سنن الله.
والإسلام حل مشكلة الحاجة إلى المال على مستوى الأفراد وعلى مستوى الشركات، فقد رغب الإسلام بالإقراض ولكن دون منفعة أو فائدة لأنها ربا وهي محرمة، ونصوص كثيرة في القرآن تحث على أن يكون المرء في عون أخيه وأن يفرج كُرِبَتَهُ.
وفي بيت مال المسلمين ديوان يسمى ديوان الفيء والخراج، تستطيع الدولة أن تقرض منه من تشاء لإقامة المشاريع أو تأسيس الشركات أو التجارة وكل هذا دون ربا.
رابعاً- الأسواق المالية والمضاربات:
في الشريعة الإسلامية لا يجوز بيع السلع قبل أن يحوزها المشتري، فحرم الإسلام بيع ما لا يملك الإنسان، وحرم تداول الأوراق المالية والسندات والأسهم الناتجة عن العقود الباطلة، وحرم وسائل النصب والاحتيال التي تبيحها الرأسمالية بدعوى حرية الملكية.
في الشريعة الإسلامية لا يجوز بيع السلع قبل أن يحوزها المشتري، فحرم الإسلام بيع ما لا يملك الإنسان، وحرم تداول الأوراق المالية والسندات والأسهم الناتجة عن العقود الباطلة، وحرم وسائل النصب والاحتيال التي تبيحها الرأسمالية بدعوى حرية الملكية.
وبدلاً من ذلك فالإسلام أباح البيع والشراء، ولكنه اشترط حدوث التقابض والتسليم، وبذلك يحافظ الإسلام على الاقتصاد ليبقى حقيقياً، ولا يتحول إلى اقتصاد وهمي.
أما بالنسبة لنظام النقد الورقي الإلزامي فقد كان النظام المعدني هو النظام السائد من قديم الزمان قبل الإسلام، ولما جاء الإسلام أقرّ الرسول عليه الصلاة والسلام التعامل بالدنانير والدراهم، أي بالنظام المعدني، وجعلهما وحدهما المقياس النقدي الذي تقاس به أثمان السلع وأُجْرَة الجهود والخدمات.
فالإسلام قد نص على أن يكون الذهب والفضة هما النقد لا غير، وأن الأوراق النائبة يجب أن تكون مغطاة بالذهب والفضة بكامل القيمة وتستبدل حال الطلب. وبذلك لا يتحكم نقد ورقي لأية دولة بالدول الأخرى، بل يكون للنقد قيمة ذاتية ثابتة لا تتغير.
وفي ختام هذا الطرح يمكن القول إنه على الرغم من كل المآسي والأزمات التي سببها النظام الرأسمالي إلا أن الغرب يتقن الدعاية لمنجزاته، ونمط عيشه، وأنظمته المتعددة، فيبدو لها بريق أكثر مما هي عليه فعلاً، فتكون النتيجة المزيد من انبهار الناس بحضارته وأنظمته، فيغدو التقليد الأعمى سمة المُنْبَهِرِين، فيظنون أنّ هذا النظام لا مثيل له، ولا بديل عنه، فتضيع الهوية، ويغيب الموقف الواضح. ولو تدبر هؤلاء المُنْبَهرون واقع الرأسمالية لرأوها فاشلة منذ زمن مضى وليس منذ تفجر الأزمة الاقتصادية الحالية فحسب، ولرأوا أن أسس النظام الرأسمالي قد نخر فيها السوس منذ نُشوئِها.
فالنظام الرأسمالي يحمل في أحشائه أسباب فشله، وبخاصة عندما يتعرض للأزمات، حيث تنهار أسسه، وتتدخل الدول في هذه الأسس التي هي في أصل تكوينها تتعارض كلياً مع تدخل الدول، فالنظام الرأسمالي يتبنى اقتصاد السوق، أو الاقتصاد الحر، والنظرية الكلاسيكية له ترفض تدخل الدولة، وتقول باليد الخفية والتوازن التلقائي للاقتصاد. ولم يواجه ذلك التدخل بالرفض، بل باركه علماء الغرب لأن فيه حسب قناعاتهم إنقاذاً من أزمة قاتلة، وبدلاً من أن يقولوا عن الرأسمالية فشلت في معالجة المشكلة الاقتصادية، ففي نظرهم هذا أصلح الموجود. أما سبب ذلك فأنهم جهلوا أو تجاهلوا النظام الاقتصادي الإسلامي، وقارنوا الرأسمالية التي على وشك الانهيار بالنظام الاقتصادي الشيوعي الذي انهار، فاختاروا ترقيع الرأسمالية.
فالنظام الرأسمالي يحمل في أحشائه أسباب فشله، وبخاصة عندما يتعرض للأزمات، حيث تنهار أسسه، وتتدخل الدول في هذه الأسس التي هي في أصل تكوينها تتعارض كلياً مع تدخل الدول، فالنظام الرأسمالي يتبنى اقتصاد السوق، أو الاقتصاد الحر، والنظرية الكلاسيكية له ترفض تدخل الدولة، وتقول باليد الخفية والتوازن التلقائي للاقتصاد. ولم يواجه ذلك التدخل بالرفض، بل باركه علماء الغرب لأن فيه حسب قناعاتهم إنقاذاً من أزمة قاتلة، وبدلاً من أن يقولوا عن الرأسمالية فشلت في معالجة المشكلة الاقتصادية، ففي نظرهم هذا أصلح الموجود. أما سبب ذلك فأنهم جهلوا أو تجاهلوا النظام الاقتصادي الإسلامي، وقارنوا الرأسمالية التي على وشك الانهيار بالنظام الاقتصادي الشيوعي الذي انهار، فاختاروا ترقيع الرأسمالية.
فالمبادئ التي تقوم عليها الدول لا تنهار بمجرد الفشل، بل تزول إذا تخلى عنها أصحابها، أو إذا أطاحت بها دولة أخرى. فعلماء الغرب أدركوا فساد نظامهم ولكنهم يكابرون ويصرون على رأسماليتهم. فلا يُتوقع من الغرب أن يترك الرأسمالية ليعتنق الإسلام، وإن كان يرى فيه الحل، فكل الإصلاحات التي ينادي بها الغرب إنما تدور حول تقنين الرأسمالية ووضع المزيد من الرقابة والقيود.
وعليه فإن الأزمة المالية والاقتصادية الحالية هي أزمة مبدأ؛ لأنَّ تشريع البشر باطل من الأساس، لقوله تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) [يوسف 40]، والحكم هنا بمعنى التشريع، أي الأمر والنهي والإباحة.
وأخيراً نخلص إلى أن النظام الاقتصادي الإسلامي العريق الذي تضرب جذوره في أعماق التاريخ، يكفل الحياة الكريمة للناس كافة، المسلم وغير المسلم، ما داموا يعيشون في ظل الدولة الإسلامية، التي تحفظ أمنهم وعيشهم مهما اختلفت أجناسهم وأديانهم وأعراقهم، وهو النظام الذي عمّر في الأرض فوق أي نظام آخر، وكان الناس ينعمون بحياة اقتصادية خالية من الأزمات، وقد حدث خلالها أن كان يُبحث عن العثور على فقير ليعطوه ما يستحقه من بيت مال المسلمين، ومع ذلك لم يجدوه.
[انتهى]
[انتهى]
المصدر : مجلة الوعي
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)